«الوطن» فى قلب «منطقة الجحيم»
محلات تصدعت جدرانها، وأخرى تحطم كل ما فيها، إثر الانفجار الذى استهدف موكب المستشار هشام بركات النائب العام، أمس الأول، مما أدى إلى وقوع بعض التلفيات فى محيط العمائر الأربع المحيطة بالحادث، وتدمير واجهات وزجاج المحلات القريبة أيضاً.. لكن تبقى الخسائر البشرية دائماً هى الأغلى، حسبما كان يدعو أصحاب المحال «اللى بيوتهم اتخربت». قال محمد عبدالقادر، عامل بكوافير: «كنت نايم فى المحل وقمت على صوت انفجار كبير وإزاز متكسر على جسمى فاترعبت»، ويشير إلى فاترينة زجاجية بطول الحائط ويقول: «كانت هتقع علىّ لولا إنها متثبتة كويس، وقمت بسرعة عشان أسندها».. يتنهد وهو يتحسس وجهه بيديه ثم يقول: «الحمد لله إنى قمت فى اللحظة المناسبة وإلا كنت فى خبر كان أو وشى بقى مشوه» ثم يشير إلى الواجهة الزجاجية ويزيح ستارة: «بصيت بسرعة على الشارع فلقيت عربية بتنفجر وعربيات تانية بتنفجر معاها، وكأنى باتفرج على فيلم أجنبى»، مضيفاً: «كنت عارف إن النائب العام بيعدى من هنا من أول رمضان، لأنه قبل كده كان بيمشى من ناحية الكنيسة». أما مينا سمير، عامل، فقال: «جانى اتصال من زميلى فلقيت إزاز محلى والمحلات اللى جنبى وإزاز واجهات العماير كله متكسر، حتى الشقق اللى فى التامن ما سلمتش من التكسير»، ويتابع: «الموكب كان 4 عربيات، وفى كل عربية 5 أفراد وهى حراسة كافية لحمايته، لكن الانفجار كان أكبر من الجميع»، أما عن السيارة المفخخة فيقول: «لاحظت وجود العربية من إمبارح والشارع كان مليان عربيات»، مشيراً إلى أن تلفيات المحل انحصرت فى واجهة المحل والواجهة الزجاجية واللافتة وتحطم باب المحل. ويضيف أحمد ياسر، عامل، على كلام مينا: «نسيت تليفونى فى المحل ورجعت عشان آخده لقيت الانفجار حصل، وشوفت فرد التأمين اللى فى أول الموكب وهو بيترفع والموتوسكيل بتاعه فى الهوا قبل ما يولع بيه الموتوسكيل، وما شفتهوش بعدها، حسيت إنى فى حلم».. ويتابع: «الخسائر المادية فى العمارات أغلبها زجاج وواجهاتها تأثرت لكن الحمد لله أن الانفجار لم يقع عصراً أو قبل الإفطار وإلا مات عدد كبير»، مضيفاً: «مسامير وشظايا سيارات كانت بتطير فى الهوا، وخفت تصيبنى، وبعد الأوضاع ما هديت قربت ولقيت أكتر من 30 عربية مولعة، وفيه عربية دابت على الأرض». وقال جمال عبدالمجيد، صاحب محل ملابس: «المحل ده هو اللى حيلتى، واجهته اتكسرت بالكامل وكل الملابس اللى جوة المحل اتحرقت والخسائر تُقدر بما لا يقل عن 100 ألف جنيه»، ويستدرك قائلاً: «برغم كل شىء فالإنسان لا يعوض ولو بمال الدنيا، ومنذ تولى المستشار هشام منصب النائب العام لم يتعرض أى من أبناء الحى لأى مضايقات»، يترحم عليه رافعاً يديه بالدعاء: «ربنا يرحمه كان رجلاً طيباً ولعنة ربنا على الإرهابيين اللى ما راعوش حرمة الشهر الكريم».
«محمد»: «العربيات كانت طايرة من التفجير كأنى بتفرج على فيلم».. و«جمال»: «خسرت 100 ألف جنيه لكن البنى آدم أغلى»
وفى محل مجاور لصالون الحلاقة، يوجد محل لبيع أكل القطط. آثار التدمير تبدو واضحة على المحل. واجهته انهارت بالكامل وتهشمت، بعض محتويات المحل من مقاعد خشبية طالها التدمير، يقول مصطفى الشماع، صاحب المحل: «الخسائر لم يتم إحصاؤها حتى الآن لكنها بالآلاف، لأن المحل والبضاعة كلها اتدمرت من شدة الانفجار، وهناك أشياء تلفت بالكامل، وأشياء أخرى تلفها يمكن إصلاحه». ويكمل مدير محل ملابس مجاور لمكان التفجير، قائلاً: «المحل وبضاعة العيد كلها باظت، ربنا يعوّض علينا، علشان كده الخسائر تخطت الـ120 ألف جنيه.. ربنا ينتقم من اللى عملوا كده.. المستشار هشام بركات كان محترم وراجل طيب ومتواضع.. ربنا ياخدهم إن شاء الله».
نقلا عن الوطن