خبراء دعوات المقاطعة «خناقة خايبة»

الوطن
شهد الشارع المصرى حالة من الغضب الشعبى خلال الأيام الأخيرة، بعد تطاول الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال اجتماع الأمم المتحدة المنعقد منذ أيام، أطلق على أثرها بعض رجال الأعمال المصريين مبادرات لوقف الأعمال الاقتصادية بين مصر وتركيا، فى حين نظر خبراء الاقتصاد إلى تلك المبادرات بشىء من القلق. يقول محسن عادل، المحلل المالى، إن الاستثمارات التركية فى مصر تتميز بالاستمرارية على المدى الطويل، مقارنة باستثمارات الدول الأخرى، نتيجة عمق التقارب التاريخى والجغرافى، فضلاً عن الروابط الاجتماعية بين الشعبين، متوقعاً زيادة حجم الاستثمارات الواردة إلى مصر خلال الفترة المقبلة. ويضيف أن الشركات التركية تعمل بشكل جيد وطبيعى فى مصر بعد الثورة، ولم نرصد تقليصاً لحجم أعمال أى من تلك الشركات أو تسريحاً لموظفين، فالأمور تسير بشكل طبيعى حتى الآن، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تعمل حالياً على إزالة أى معوقات تعترض المستثمرين الأجانب والعرب. ويؤكد «عادل» أن أى محاولات للضغط على مصر اقتصادياً، سواء من دولة أو مؤسسة دولية لأغراض سياسية، ستبوء بالفشل، خاصة أن مصر تمتلك من المقومات الاقتصادية والبنية الاقتصادية ما يسمح لها بأن تتجاوز هذه الأزمات الاقتصادية الطارئة بأسرع مما يتوقعه الكثيرون، موضحاً أن مصر تمتلك بدائل استثمارية عريضة، على رأسها القوة الاقتصادية للمصريين فى الخارج الذين يمكن ربط دعمهم للاقتصاد المصرى باستثمارات محددة، إلى جانب إمكانية طرح صكوك تمويل بعملات أجنبية، لتمويل مشروعات تنموية، مثل تشجيع زراعة القمح محلياً، بما يعنى زيادة فرص عمل وتنشيط اقتصادى، بالإضافة إلى زيادة فى النقد الأجنبى، مشيراً إلى أن تحويلات المصريين بالخارج العام الماضى بلغت رقماً قياسياً تجاوز 14 مليار دولار. ويتابع «عادل»: من البدائل الاقتصادية حالياً تحصيل الضرائب المتأخرة، وترشيد الإنفاق الحكومى، مع وضع خطة تحفيزية لاستغلال ودائع القطاع المصرفى فى بدائل تنموية آمنة، وإعادة النظر فى الأصول الحكومية غير المستغلة، وتشغيل المصانع المعطلة، وتحويل قناة السويس إلى منطقة اقتصادية للخدمات اللوجستية عالمياً، بالإضافة إلى إعادة النظر فى الحوافز الاقتصادية والضريبية وربطها فى الأساس بمؤشرات العائد الاستثمارى والقيمة المضافة. ويقول هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد والتمويل، إن العلاقات الاقتصادية بين الدول يجب ألا تتحلى بأى عداء، وإنما تقوم على المصالح المتبادلة بين الطرفين، وهى متعددة فى مجالات السياحة والتبادل التجارى والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، فالتبادل السياحى بين البلدين جيد، وفى تزايد مستمر. ويؤكد «إبراهيم» رفضه للأصوات المنادية بقطع العلاقات مع تركيا على كل الأصعدة، مشيراً إلى أن هناك نحو 430 مصنعاً تركياً تعمل فى مصر، بها 54 ألف عامل مصرى، وإنهاء هذه الاستثمارات يؤدى إلى تشريد هذه العمالة، فضلاً عن حجم التبادل التجارى بين البلدين الذى يتخطى فى مجمله 5 مليارات دولار سنوياً فى صورة استيراد وتصدير، لافتاً إلى أن تطاول «أردوغان» على مصر لعبة سياسية تُعنى فى الأساس وزارة الخارجية للرد عليها، معلقاً: «ليست خناقة اللى رايح واللى جاى يضرب لمجرد الضرب والمجاملة»، فالدبلوماسية المصرية لديها أدواتها السياسية للرد والضغط