العودة إلى الله تعيدنا إلى ذاتنا. الإبن الضال لم "يرجع إلى نفسه" (لوقا 15/ 17) الا لأنه تذكر أباه والأجراء عند أبيه الذين يفضل عنهم الخبز، بينما هو في شقاء يهلك جوعاً.
هذه العودة إلى الذات هي يقظة على ضعفنا، وبؤسنا ودعوتنا. في ضوء وجه الآب، نرى نفسنا على عريها، ونفهم خطأنا وخطيئتنا. نذكر من اين سقطنا وكيف تركنا حبّنا الأول، وكيف قبلنا الكلام ولم نحفظه. (رؤيا 2/ 4-5، 3/3).
كلمة الله تنير ظلماتنا وتوقظ ضميرنا، وتديننا (يو 12/ 48) تجعلنا نلمس لمس اليد "مرض قلبنا الشرير"، فلا نعود نحاول تبرئة ذاتنا ولا تقديم الأعذار التخفيفية. بل نرتمي على اقدام الصليب صارخين مع العشار: "اللهم ارحمني انا الخاطئ" (لوقا 18/ 14). وفي وجه إلهنا المصلوب، نكتشف في آن واحد رحمة الله اللامتناهية وفظاعة خطيئتنا اللامحدودة. ندرك ان الخطيئة هي شر أصابنا نحن والقريب، بل أصاب الله بالذات. فلا مجال بعد للأدعاء الخادع انّي حرّ بنفسي وانّي حين ارتكب الشر لا أُلحق الضرر الاّ بنفسي فقط.
ان الله يصاب في كل إنسان مضروب بالخطيئة. وحين أجرح ذاتي انا الذي ارتضي الله واحبّه، أجرح الله وأجرح الآخرين.