منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06 - 07 - 2014, 07:41 PM
الصورة الرمزية sama smsma
 
sama smsma Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  sama smsma غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : قلب طفلة ترفض أن تكبر
المشاركـــــــات : 91,915

شفاء الضد بالضد _ يوحنا كاسيان



شفاء الضد بالضد _ يوحنا كاسيان


لكي ندرك قوة ذاك الطاغية المرعب (أي الكبرياء) لننظر كيف أن ذاك الملاك الذي لأجل عظمة جلاله وبهائه دُعي لوسيفر قد أُلقي خارج السماء بسبب هذه الخطية وحدها. وبسبب طعنه بشوكة الكبرياء طُرح من مركزه العظيم الفخم إلى أسفل كملاك لجهنم. كان كبرياء القلب بمفرده كافيًا لأن يطرحه من السماء إلى الأرض. عظمة سقوطه توضح لنا بأي اهتمام ينبغي أن نشعر بالضعف البشري لكي نكون في يقظة من الكبرياء؟


لكن كيف نستطيع أن نتفادى هذا الشر المميت؟ إذا تعقبنا إثر أسباب السقوط الرئيسية نُدرك أنه لا يمكن لهذا لضعف أن يُشفى، كما لا يُجدي العلاج بالنسبة للحالات الصحية السيئة ما لم تُستأصل الأسباب الرئيسية بحكمة وهدوء. بمعنى أن (لوسيفر) وُهب سموًا إلهيًا ونال حكمة، فظن أن هذا السمو وهذه الحكمة وهذا الجمال، الأمور التي حصل عليها كهبات من الخالق، يتمتع بها بقوته الشخصية وليس من نعم هذا الكريم. بهذا انتفخ كما لو كان في غير حاجة لأية معونة إلهية لكي يستمر في هذه الحالة من النقاوة. وفكر في نفسه أن يكون مثل الله، لا يحتاج إلى أي أحدٍ، واثقًا في قوة إرادته الذاتية، متخيلاً إنه من خلالها يستطيع أن يمد نفسه بغنى بكل شيءٍ ضروري في التدرب على الفضيلة أو حفظ بركتها الكاملة. هذا الفكر بمفرده كان سبب سقطته الأولى، وإذ يبحث الله عنه ظن (الشيطان) إنه غير محتاج إليه. أصبح فجأة مزعزعًا وغير ثابتٍ، وظهر ضعف طبيعته، وفقد التطويب الذي تمتع به كهبة إلهية، لأنه "أحب كلمات الدمار" التي بها تكلم، قائلاً: "أصعد إلى السماء".


بسبب اللسان الخادع الذي به قال لنفسه: "أنا أصير شبيهًا بالعلي"، كآدم وحواء اللذين أرادا أن يصيرا شبيهين بالله، حطمه الله إلى الأبد، كما طرده وحرمه من محل سكناه، فأخذ طريقه إلى الأرض. حينئذ إذ يرى البشر الخراب الذي لحق به يخافون منه ويضحكون عليه، ويقولون: هكذا يكون الذين يظنون أنهم في إمكانهم الحصول على السمو الإلهي بدون الحماية أو المعونة الإلهية. هكذا يكون الإنسان الذي لا يكون الله عونه، ويثق في كثرة غناه ويملأه غروره.


هذا هو سبب السقطة الأولى، ونقطة البدء في الخطية الأصلية، التي أقحمت نفسها مرة ثانية على الرجل الأول (آدم) الذي دمرته، وأثمرت فيه الضعف وأدوات جميع الأخطاء. لأنه حينما اعتقد إنه بحرية إرادته، وبمجهوداته الذاتية يمكنه أن يكون في عظمة الله، فقد في الحقيقة ذاك المجد الذي كان يتمتع به كعطية الخالق المجانية.


يظهر بثبات واضح بالأمثلة والشهادات من الكتاب المقدس إن خطية الكبرياء ... هي أولى الخطايا والأخطاء، وهي لا تموت إلا بالفضيلة المضادة لها (التواضع)، وفي نفس الوقت مُحطمة لكل الفضائل، ولا تُغري فقط الناس العاديين والبسطاء، لكن بالأكثر الذين يقفون على قمة الشجاعة.


… وكذلك داود الطوباوي، بالرغم من أنه كان شديد الحرص على مخازن قلبه لدرجة ... صلى إلى الله وطلب معونته، حتى يمكنه أن يخرج منتصرًا من ضربات عدوه قائلاً: "خاصم يا رب مخاصميّ، امسك مجنًا وترسًا وانهض إلى معونتي" (مز 1:35، 2). ولأنه خاف وارتعب أن يسقط فيما قيل عن الكبرياء لذلك يقول: "يقاوم الله المستكبرين، وأما المتواضعين فيعطيهم نعمًة" (يع 6:4)، "مكرهة الرب كل متشامخ القلب، يدًا ليد لا يتبرّأُ" (أم 5:16).


يا لخطورة خطية الكبرياء ... الله نفسه هو عدوها. يجب أن نلاحظ أنه لم يُقل قط عن هؤلاء الذين سقطوا في خطايا أخرى أن الله يقاومهم، أقصد إنه لم يُذكر أن الله مقاوم للنهمين والزناة والطماعين أو الشرهين، لكن فقط للمتكبرين، لأن في هذه الخطايا يتعامل الذين يرتبكونها ــ أو من يبدو أنهم يرتكبونها ــ ضد أناس آخرين، أما هذه الخطية فتتعامل ضد الله نفسه، لذلك استوجبت أن يقاومها الله (يع6:4).


هكذا الله الخالق وشافي الكل، الذي يعرف أن الكبرياء هي السبب والمصدر الرئيسي لكل الشرور، أعطى اهتمامًا أن يشفي الضد بالضد، هذه الأمور التي تتحطم بواسطة الكبرياء يجب أن تُشفى بواسطة التواضع (إش 13:14).


مقابل ذاك الذي قال: "أصعد إلى السماوات"، قال الآخر: "نفسي منحنية إلى التراب" (مز25:44)


مقابل الذي قال: "أصير شبيهًا بالعلي"، قيل عن الآخر: "إذ كان في صورة الله لم يُحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه، وأطاع حتى الموت موت الصليب" (في6:2-8).


مقابل الذي قال: "أرفع كرسيّ فوق كواكب الله"، قال الآخر: "تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب" (مت29:11).


مقابل الذي قال: "من هو الرب حتى أسمع لقوله فأطلق إسرائيل" (خر20:5)، قال الآخر: "وإن قلت إني لست أعرفه أكون مثلكم كاذبًا، لكني أعرفه وأسمع قوله" (يو55:8).


مقابل الذي قال: "نهري لي وأنا عملته لنفسي" (حز3:29)، قال الآخر: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا …لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال" (يو30:5، يو10:14).


مقابل الذي قال: "جميع ممالك المسكونة ومجدهن هي لي وأعطيها لمن أريد" (لو6:4)، قيل عن الآخر: "وهو غني افتقر لكي نغتني نحن بفقره" (2 كو 9:8).


لأجل الذي قال: "وكما يُجمع بيض مهجور جمعت أنا كل الأرض، ولم يكن مرفرف جناح، ولا فاتح فم، ولا مصفصف" (إش 14:10)، قال الآخر: "صرت مثل بومة الخرب، سهدت وصرت كعصفور منفرد على السطح" (مز 7:102، 8).


من أجل الذي قال: "أنشف ببطن قدمي خلجان مصر"، قال الآخر: "ألا أستطيع الآن أن اطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشًا من الملائكة" (مت53:26).


إذا تأملنا في سبب سقطتنا الأولى وأسس خلاصنا وتأملنا بواسطة من وبأي طريقة وُضع أساس الخلاص، وكيف بدأ السقوط، نتعلم سواء من سقطة الشيطان أو من مثال المسيح كيف نتجنب موت الكبرياء المرعب.



المرجع: مؤسسات الشركة للقديس يوحنا كاسيان، الباب 12، تعريب إجتماع الشباب بكنيسة مارجرجس اسبورتنج، تقديم القمص تادرس يعقوب ملطي




رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
اليسار مع اليمين _ يوحنا كاسيان
يوحنا كاسيان
الترفق بالضعفاء _ يوحنا كاسيان
القديس يوحنا كاسيان
القديس يوحنا كاسيان


الساعة الآن 07:04 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025