![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
الشعور بتفاهة العالم الذى يعيش في ملاذ العالم وملاهيه، من أين تأتيه موهبة البكاء؟! بل العالم يشغله ويلهية حينما كان سليمان الحكيم متمتعًا بابهة الملك وفخامته، ومهما اشتهته عيناه لم يمنعه عنهما (جا 2: 10). في ذلك الحين ما كان يبكى.ولكنه لما شعر بتفاهة العلم، وبأن كل ما فيه هو باطل الأباطيل وقبض الريح، حينئذ استطاع أن يقول: ![]() "بكآبة الوجه يصلح القلب". "الذهاب إلى بيت النوح، خير من الذهاب إلى بيت الوليمة، لأن ذاك نهاية كل إنسان، والحى يضعه في قلبه"، "قلب الحكماء في بيت النوح، وقلب الجهال في بيت الفرح" (جا 7: 2-4). عندما يدرك الإنسان الأمور على حقيقتها، ويشعر بتفاهة العالم، ولا تلذ له كل مغرياته، حينئذ يشعر بفراغ من جهة العالم..وتتغير مشاعره.. يشتاق إلى عالم آخر، وإذ يجد العالم الآخر بعيدًا عنه، يبكى اشتياقًا إليه وحنينًا.. يشعر بغربة في هذا العالم الحاضر، وتبكيه مشاعر الغربة.. متيقنًا أن فرحة الحقيقى ليس هو ههنا. لأنه غريب على الأرض، نزيل مثل جميع آبائه، يتطلع إلى وطن سماوى، إلى المدينة التي لها الأساسات.. (عب 11: 16، 10) لذلك صدق حس المرتل، حينما دعا هذه الدنيا "وادى البكاء". وقال عن حياتنا فيها "عابرين في وادى البكاء" (مز 84: 6). كان القديسون يبكون، إذ كانوا يشعرون بغربتهم في العالم، ويشتاقون إلى عالم أفضل، زاهدين في كل ما ههنا. لا تشبعهم أفراح هذه الدنيا، ولا ترضيهم... حقا إن الإنسان يدرك الدموع الروحية، حينما يصل إلى حياة التجرد، أو على الأقل إلى محبة التجرد، حينئذ يبكى على الأيام التي قضاها متعلقًا بتفاهات العالم ومنشغلًا بها، ويقول للرب كما قال القديس أوغسطينوس "لقد تأخرت كثيرًا في حبك، أيها الجمال الفائق الوصف".. وهنا يتذكر خطاياه، ويصير تذكرها ينبوعًا لدموع كثيرة.. |
|