فيما تأخذنا الأحداث أو بالأحرى الكوارث اليومية من البحث فى المستقبل والمؤسسات وعلاقتها بالدولة وخاصة المؤسسات الأمنية.. فإن الآخرين يقومون بهذا الجهد لأن الحديث عن مستقبل مصر لا يتم بطريقة الحوارات العشوائية للدكتور مرسى أو الاعتراضات على طريقة حازم أبو اسماعيل.. وتأتى الاجهزة الألمانية على رأس المؤسسات والاجهزة التى توليها مراكز الابحاث اهتماماً خاصاً.
فقد أجرى مركز «المعهد الأمريكى لإدارة قطاع الأمن والسلامة» دراسة عن إصلاح القطاع الأمنى فى شمال أفريقيا.. ونشر المركز تقريراً خاصاً بكل دولة من دول شمال إفريقيا، وقد تولى التقرير الخاص بمصر كل من دانيال برومبرج وهشام سلام.. دانيال برومبرج هو مستشار «معهد الولايات المتحدة للسلام»، والمتخصص فى قضايا التحول الديمقراطى والإصلاح السياسى فى الشرق الأوسط والعالم الإسلامى، وأستاذ الإدارة الحكومية والديمقراطية فى جامعة جورج تاون، أما هشام سلام.. فهو مرشح للدكتوراة فى الشئون الحكومية فى جامعة جورج تاون، وباحث سابق فى «معهد الولايات المتحدة للسلام»، وتغطى أبحاثه الحركات الإسلامية وسياسات الإصلاح الاقتصادى فى العالم العربى.. بدأت الدراسة برصد أهم التحديدات التى تواجه إصلاح القطاع الأمنى فى مصر بالإشارة أن أساس أى إصلاح حقيقى فى القطاع الأمنى المصرى يتطلب فى المقام الأول تطبيق إصلاح ديمقراطى كامل.. ويبدأ الإصلاح مع تعزيز دور المؤسسات الأمنية فى توفير الأمن وفقا لسيادة القانون وتحت رقابة المؤسسات المدنية المنتخبة.. فى هذا الإطار فإن رسم مستقبل الأجهزة الأمنية فى مصر وما يلحق بها من إصلاح يتوقف على تحديد قواعد وحدود التغيير الديمقراطى فى مصر.. وما تعكسه هذه القواعد من علاقة بين المؤسسات الأمنية والمدنية.. كما تؤكد الدراسة أن إصلاح المؤسسات الأمنية فى مصر يتطلب فصل المؤسسات العسكرية عن الأنشطة السياسية والاقتصادية التى لا تتصل بمهمتهما للدفاع الوطنى وإخضاع هذه المؤسسات للرقابة ذات مغزى بالهيئات المدنية المنتخبة، وكذلك تحويل جهاز الشرطة إلى منظمة محايدة سياسيا خاضعة للمساءلة فى ظل سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.. وبشكل عام ترتبط هذه التحديات بسياق سياسى أوسع، وفى هذا الإطار.. فإن المشهد السياسى المصرى وتطوراته هو ما يحدد الصورة النهائية للمؤسسات فى الأمنية فى مصر بمرحلة ما بعد مبارك.. وعبر صفحات الدراسة ستلمس بوضوح أن الصورة لم تتغير كثيرا.. فحاجة مرسى للجيش والشرطة لن تتغير عن نمط علاقة مبارك بالمؤسستين.. والدراسة تؤكد بوضح غياب الإرادة السياسية لعملية تطوير هذه المؤسسات.