v هلم ننظر ماذا حدث بعد ذلك: "خرج داود من الكهف، ونادى وراء شاول، قائلاً: يا سيدي الملك. ولما الْتَفَتَ شاول إلى ورائه، خرَّ داود على وجهه إلى الأرض وسجد" (راجع 1صم 24: 8). هذا أقل ما يعكسه أنه كسب عدوه. إنها علامة لنفس غير عادية لا تنتفخ بالإحسانات التي قدَّمتها للقريب، ولا تصرَّف كما يفعل عامة البشر، الذين يستخفون بمن يُقَدِّمون لهم إحساناتهم كأنهم عبيد. لم يسلك الطوباوي داود هكذا، لقد أظهر ضبطًا لنفسه أعظم حتى بعد تقديمه إحسانات. علة ذلك إنه لا ينسب ما حققه من إنجازات إلى مبادراته هو، بل ينسب الكل إلى النعمة الإلهية. لذلك فمع إنه أنقذ حياته، سجد لمن أنقذه ودعاه ملكًا، وأشار إلى نفسه كعبدٍ له. بهذا التصرُّف كبح نزوته، مهدئًا من استيائه، ونازعًا عنه حسده.
القديس يوحنا الذهبي الفم