![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الكاروبيم (الشاروبيم): "الكاروب" هم أحد الرموز الهامة في العبادة الموسويَّة، فيظهر في خيمة الاجتماع، وفيما بعد على حوائط هيكل سليمان، وفي رؤيا حزقيال الخاصة بالهيكل الجديد. ارتبط الشاروبيم بخيمة الله، مسكن الله وسط شعبه. يظهر كاروبان تمثالان من الذهب على كرسي الرحمة القائم على تابوت العهد القديم (خر 25: 17-22)، يشيران إلى المجد الإلهي، وكما يقول الرسول: "فوقه كروبا المجد مظللين الغطاء" (عب 9: 5). متى أشير إلى الكاروبيم لا يدعوا "ملائكة"، لأنَّهم لا يقوموا بالعمل كمرسلين من الله إلى البشر لتقديم رسالة معينة، إنَّما يظهروا للبشر في رؤى لإعلان مجد الله وسلطانه وقداسته. بظهورهم يُعلن مسكن الله وعرشه السماوي، أي يمثِّلون الحضرة الإلهيَّة. يُشار إلى الله كجالس على الكاروبيم: "يا جالسًا على الكروبيم أشرق" (مز 80: 1). "الرب قد ملك، ترتعد الشعوب، هو جالس على الكروبيم، تتزلزل الأرض" (مز 99: 1). اسم "الشاروبيم" يعني فيضًا من المعرفة أو تدفقًا من الحكمة. لذا فهم يشيرون إلى قوة المعرفة وإلى رؤية الله. يتأملون في جمال اللاهوت في أول إعلاناته، شركاء في الحكمة الإلهيَّة. يفيضون بينبوع حكمتهم على من هم أقل منهم بسخاء. والعجيب أن الكاروب ارتبط بخلاصنا ارتباطًا وثيقًا، ظهر في أول أسفار الكتاب المقدَّس ممسكًا سيفًا ملتهبًا نارًا يحرس طريق الفردوس حتى لا يدخل الإنسان إلى شجرة الحياة (تك 3: 24). إذ لا تقدر طبيعة الإنسان الساقطة أن تقترب من سر الحياة. كما ظهروا في آخر أسفار الكتاب المقدَّس مع الأربعة وعشرين قسيسًا السمائيين يشتركون في تسبحة الحمل التي هي تسبحة خلاصنا (رؤ 5: 9)، إذ صار للإنسان حق الدخول إلى السماء عينها وقد تمجدت طبيعته في المسيح يسوع الحمل الحقيقي. أمَّا بين بدء الكتاب ونهايته فيظهر أيضًا كاروبان على تابوت العهد في خيمة الاجتماع والهيكل علامة الحضرة الإلهيَّة، وكان الله يتحدث مع موسى من خلالهما. أمَّا وجود كاروبين فوق تابوت العهد حيث يمثِّل عرش الله، فيشير إلى أن الله الساكن وسط شعبه يتحدث معهم ويعاملهم خلال الرحمة والحب. أيضًا وجود اثنين يشير إلى دور السمائيين من نحونا: الصلاة لأجلنا والعمل كخدام للعتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: 14). ورسم شكل الكاروب على ستائر الخيمة والحجاب (خر 27-25) يقترب من شكل الإنسان مجنحًا ليعلن عن اقتراب الطبيعة البشريَّة إلى الحضرة الإلهيَّة. لقد عرف الإنسان الكاروب، فصار ليس غريبًا عن البشريَّة، لهذا عرفته الأمم ولا سيما الكلدانيون، وإن كانوا قد أضفوا عليه أشكالًا من عندياتهم كما فعل سائر الأمم في كل الحقائق الإيمانيَّة التي تسلموها شفاهًا بالتقليد وصبغوها بفكرهم المنحرف. إذن حين نرى الكاروب إنَّما نتذكر طبيعتنا البشريَّة التي تمتعت بالخلاص من خلال اتحادها مع الله في المسيح يسوع ربنا بواسطة روحه القدوس. تبع القدِّيس إكليمنضس السكندري فيلون اليهودي قائلًا: [إن كلمة "كاروب" تعني "معرفة"]، وكأنه من خلال المعرفة الروحيَّة تصير حياتنا مركبة تحمل الله داخلها. هذا ما قبله أيضًا القديس جيروم الذي رأى في الكاروب رمزًا لمخزن المعرفة التي تعمل في طبيعتنا لترفعها وتنطلق بها بين القوات السماويَّة. تعمل في طبيعتنا المتسلَّطة على الشهوات كأسد، وتحلق في الأمور العلويَّة كنسر وتعمل مجاهدة كالثور وبتعقل كإنسان. هذه المعرفة نغترفها من الأناجيل الأربعة، إذ يقول نفس القدِّيس: "متى ومرقس ولوقا ويوحنا هم فريق الرب الرباعي، الكاروبيم الحقيقيون، أو مخزن المعرفة؛ فإن جسدهم مملوء عيونًا ومتلألئ كالبرق... أقدامهم مستقيمة ومرتفعة، ظهرهم مجنح، مستعدون للطيران في كل الاتجاهات، كل واحد منهم يمسك بالآخر يتشابك الواحد مع غيره، كالبكرات وسط البكرات يتدحرجن على طول الخط، يتحركن حسب نسمات الروح القدس". "وجميع حيطان البيت في مستديرها رسمها نقشًا بنقر كروبيم ونخيل وبراعم زهور من داخل ومن خارج" [29]. وجود الكاروبين في قدس الأقداس ونقش الكاروبين في جميع حوائط البيت ليس لعبادة الطغمات السمائية، وإنما لتأكيد شركة السمائيين مع الأرضيين في عبادة الله الحيّ. "وغشى أرض البيت بذهبٍ من داخل ومن خارج. وعمل لباب المحراب مصراعين من خشب الزيتون الساكف والقائمتان مخمسة" [30-31]. |
![]() |
|