عرض مشاركة واحدة
قديم 03 - 10 - 2015, 04:19 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,310,513

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الاحتفال بعيد | تذكار القديسة تكلا

سيرَةُ حياة القدِّيسَةُ تَقلا أولى الشَّهيدات
الاحتفال بعيد | تذكار القديسة تكلا



إِنَّ اسمَ القدِّيسَةِ تَقلا، تِلميذَةِ بولُسَ الرَّسولِ وابنَتِهِ الرُّوحِيَّة، شَهيرٌ جِدًّا في الكَنيسَةِ الجامِعَة. وإِكرامَها وعِبادَتَها مُنتَشِرانِ فيها، شَرقًا وَغَربًا، إِنتِشارًا عَظيمًا مِن أقدَمِ عُصورِها. فَهِيَ مِثالُ العَذارى وَقُدوَةُ جَميعِ الفَتَياتِ المسيحِيَّات. هِيَ بَطَلَةُ البُتولِيَّةِ المسيحِيَّةِ وَالشَّهامَةِ النِّسائِيَّة. هِيَ تِلكَ الصَّبِيَّةُ الشَّريفَةُ الَّتي شَغفَت بِحُبِّ المُعَلِّمِ الإِلهيِّ الَّذي بَشَّرَها بولُس بِهِ، فاحتَمَلَت لأجلِهِ مِن صُنوفِ الآلامِ ما تَهلَعُ لِمُجَرَّدِ ذِكرِهِ قُلوبُ الجَبابِرَةِ الأبطال.
هِيَ تِلكَ القدِّيسَةُ الَّتي كانَت حَياتُها الطَّويلَةُ سِلسِلَةً مِنَ العَجائِبِ الباهِرَةِ ومِنَ المُعجِزاتِ الَّتي لمَ نألَفْ سَماعَها إلاَّ في سِيَرِ عُظماء القِدِّيسين. هِيَ الأولى بَينَ شهيداتِ المَسيحِ كَما أنَّ القِدِّيسَ اسطفانوس هُوَ أَوَّلُ شُهدائِهِ وحامِلةُ عَلَمِ حُبِّهِ في طَليعَةِ جَيشِ البَناتِ الأبكارِ القدِّيسات.

مَنشَأُ القِدِّيسَة تقلا
وُلِدَت تَقلا وعاشَت في مَدينَةِ أيقونيَة عاصِمَةُ ليكأونيَة. ومِن أشرافِ تِلكَ المَدينَةِ الوَثَنيَّةِ، وأجمَلِ بَناتِها خَلقًا، وأكرَمِهِنَّ خُلُقًا، وأنبَلِهِنَّ عاطِفة. وكانَت ذات عَقلٍ ثاقِبٍ، شَديدَةَ الرَّغبَةِ في العُلومِ والمعارِف. فانكَبَّت على الدَّرسِ، وَبَرَعَت في عِلمِ الفَلسَفَةِ الوَثَنِيَّةِ وفي حُسنِ الخَطِّ والشِّعر. وَكانَت فَصيحَةَ اللِّسانِ، يزينُ عِلمَها وفَصاحَتَها احتِشامٌ بَليغ، كَما قالَ القِدِّيسُ ماتوديوس وَقَد خُطِبَت وعُمرها 18 سَنَة لأميرٍ وَثَنيٍّ شابٍّ اسمهُ تاماريوس لا يَقُلُّ عَنها شَرَفًا وَجاهًا وَنَسَبًا.

تَقلا تِلميذَةُ بولُسَ الرَّسول
وَكانَت تَقلا على هَذِهِ الحالِ حينَما خَرَجَ القِدِّيسُ بولُسَ الرَّسول مِن إنطاكيَة وَوَصَلَ إلى أيقونيَة في جَولَتِهِ الأولى الرَّسوليَّة( اع 14: 1 – 6) نَحوَ السَّنَةِ الـ 45 م. فَبَشَّرَ اليَهودَ والأُمَمَ بِإِنجيلِ الرَّب. سَمِعَت تَقلا وَعظَهُ مِن نافِذَةِ بَيتِها، فَسَحَرَها جَمالُ تعاليمِهِ وعذوبَةُ نيرِ المَسيحِ الَّذي يُبَشِّرُ بِهِ، فآمَنَت بالمَسيحِ وصارَت البِنتُ البِكرُ لِبولُسَ الرَّسول وأحَبَّت البكارَةَ والبَتولِيَّةَ وزَهَدَت بالزَّواج. واعتَمَدَت وَنَذَرَت لله بتولِيَّتَها لِكَي تَتَفَرَّغَ لِعِبادَةِ سَيِّدِنا يَسوعَ المسيح على أَكمَلِ وَجه. طَرَحَت عَنها اللآلىءَ وَالزِّينَةَ الباطِلَة، وَعَكَفَت على الصَّلاةِ والتَّأمُّلِ وَالإِماتَةِ وَمُمارَسَةِ أكمَلِ الفَضائِلِ الإِنجيلِيَّةِ بإيمانٍ وَحَرارَة. وَكانَ نَعيمُها وَلَذَّةُ صِباها أَن تُصغي إلى أقوالِ ذَلِكَ الرَّسولِ النَّاريِّ الإِلهيِّ فَتَملأَ قَلبَها مِن تَعاليمِهِ وتَضرِمَ جَوارِحَها بِسعيرِ قَلبهِ ولمَا رَأَت الرَّسولَ مُرشِدَها مَسجونًا لِكَونِهِ مَسيحِيًا باعَت حالاً ما لهَا مِنَ الحُليِّ الثَّمينَةِ لِكَي تُغيثَهُ في ضيقِه. هَذا ما رَواهُ القِدِّيسُ يوحنَّا فَمِ الذَّهّب حَيث قالَ للشَّعبِ القِسطَنطينيّ في مَقالَتِهِ الخامِسَةِ والعِشرين على أعمالِ الرُّسُل: “ها إنَّ القدِّيسَةَ تَقلا في ابتِداءِ تَنَصُّرِها قَدَّمَت ما عِندَها مِنَ الجواهِرِ على وَجهِ الإِسعافِ لِبولُسَ الرَّسول وَأَنتُم القُدَماءُ في هَذِهِ الدِّيانَةِ وَالمفتَخِرينَ بالإِسمِ المسيحيِّ لا تُساعِدونَ المَسيحَ بِشَيءٍ تَتَصَدَّقونَ بِهِ على الفُقَراء”.
وَكانَت تَقضي زَمانَها مُنفَرِدَةً ومُناجِيَةً الله، جلَّ شَأنَهُ، ومُتَأَمِّلَةً حَقائِقَ الشَّريعةِ الإِنجيليَّة.

لاحَظَت والِدَة تقلا تَبَدُّلاً في حَياةِ ابنَتها، أذ لَم تَعُد تِلكَ الفتاةَ المرحَةَ الطَّروبَ السَّاعِيَةَ وَراءَ زينَتِها الشَّغوفَةَ بالظُّهور، ولَم تَفهَم مَعنى ذلِكَ. فَسَأَلَتها: “مِن أَينَ لَكِ هَذا الإِحتِشامُ الجَديد وَكَيفَ انِفتِ ورَفضتِ التَّزيُّنِ بالحُلى خِلافًا لِجَميعِ العَذارى وأَلِفتِ الوِحدَةَ والإِنفِرادَ وَالصَّلاة؟ أجابَت تِلكَ الإِبنَةُ الحَكيمَة: “إِنِّي مُنذُ سَمِعتُ تَعليمَ الدِّيانَةِ المَسيحيَّةِ استَنَرتُ بِأنوارِ حَقائِقِها السَّاطِعَة وَتَحَقَّقَتُ بُطلانَ عِبادَةِ الأَوثان. فَأَسأَلُ الله أن يَصنَعَ بِكِ كما صَنَعَ بي”. وَلمَا فاتَحَتها بِأَمرِ الزَّواجِ المُزمِعِ أن يُكمَّلَ رَأَت مِنها إِعراضًا وَتَمَنُّعًا، وَقالَت لهَا إِنهَّا وَقَفَت للرَّبِّ يَسوعَ بتوليَّتها فَصارَ مِنَ المُستَحيلِ أن تَرتَبِطَ بِزواجٍ فَثارَ ثائِرُ والدَتِها وَكادَت أن تُجَنَّ مِن غَيظِها. فَعَمِلَت على إقناعِها، وأَخَذَت تَتَضَرَّعُ إلَيها. لكنَّها لاصطَدَمَت بِثَباتٍ عَجيبٍ وَإِرادَةٍ جَبَّارَة وطارَ رُشدُها، إذ رَأَت في اغضاءِ ابنَتِها عَن عَريسِها مَساسًا بِكَرامَتِها. فآثَرَت مَوتَ تِلكَ الإِبنةِ على أن تَتَعَرَّضَ لإِحتِقارِ النَّاس وازدِرائِهِم لهَا وَلِكَلامِها وَمَواعيدِها.
  رد مع اقتباس