فكل سفر يحمل إشاراته وبيناته الخاصة عن شخص المسيح الآتي، لكن لا يكتمل البناء إلا عندما تتجمع تلك الأسفار وينتهي صنعها معاً في بناء واحد كريم. إنها كعناصر صورية ولونية جمعها الله الفنان الأعظم في لوحة واحدة متكاملة وباهرة الجمال. هذه اللوحة مكونة من كل وحدة من تلك العناصر ولا يمكن أن تكتمل دون أن تتجمع تلك الوحدات في ترتيب وتدريج مقصود ومرسوم مسبقاً في مخيلة الفنان الأعظم. اختلفت العناصر والوحدات في ألوانها وأحجامها وأشكالها، لكن لكل منها دوره في تكوين اللوحة الكاملة حتى تلك اللحظة التي اتضحت فيها الملامح وتلألأت الأنوار وأزيح الستار عن اللوحة الجبارة.
يشير الرسول بولس إلى تلك اللحظة من تاريخ الوحي الإلهي الطاهر باستخدام التعبير "ملء الزمان" أي تمام الزمان، أو وقت النضوج، أو عندما أصبح كل شيء جاهزاً. ففي (الرسالة إلى غلاطية 4: 4) يقول: "... لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ..." وفي (الرسالة إلى أفسس 1: 9و10) يقول: "... عرَّفنا (أي الله) بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض ..." ثم يقول في (الرسالة إلى كولوسي 1: 19): "لأنه فيه (أي في المسيح) سُرَّ أن يحل كل الملء" ويتابع في (2: 9) من نفس الرسالة قائلاً: "فإنه فيه (أي في المسيح) يحل كل ملء اللاهوت جسدياً".