ملحق
المسيح هو محور الوحي الإلهي
كما رأينا في فصول كتابنا هذا شاء الله في غنى رحمته ونعمته أن يكشف لنا عن الأمور التي بجب أن نعرفها عنه تعالى وعن أخرى يتطلب منا أن نعيش بموجبها حسب مشيئته الطاهرة. حوالي أربعون من رجال الله عبر المئات من السنين سجلوا ما شاء الله تعالى أن يكشف للبشر. فكتبوا الستة والستين سفراً التي تكون الكتاب المقدس. ومع اختلاف شخصياتهم ودرجات ثقافاتهم ونوعية بيئاتهم وظروف عصورهم، شاركوا في نقل كلمة الله بكلمات ولغات ومفاهيم البشر. لم يكن هناك داع للاصطناع والتكلف بل كتبوا ما كتبوه وهم على وعي تام بإرشاد الله وقيادة روحه القدوس لأفكارهم ولأيديهم ولأدوات تسجيلهم وهو يحرسهم ويحفظهم حتى لا يقولوا أو يكتبوا إلا ما هو من الله بالذات.
جمع شعب الله وثيقة تلو الأخرى ما هو بين أيدينا الآن، أي الكتاب المقدس كلمة الله الكاملة للبشر. فعلى مر الزمن أضيفت الواحدة تلو الأخرى وفيها معرفة أعمق وفهم أوسع لعظمة وجلال الله وطهارة مشيئته وغنى رحمته لبشر ضالين ومضللين. وهكذا تنوعت الوثائق الإلهية من حيث الحجم والموضوع. لكن بقي مسار الوحي الإلهي يصب في اتجاه واحد نحو دائرة واسعة شاملة أو نحو مخزن جميل شاهق البنيان في نهاية الطريق. فالأسفار المقدسة بطرق متشعبة ومتنوعة لها قصد واحد ألا وهو قيادتنا للمسيح المخلص. إنها تشبه هرماً مبنياً من حجارة متعددة الأحجام لكل منها مكانه ودوره في تكملة البناء حتى أنه في نهاية الطريق تتضح المعالم ويظهر البناء كهرم متكامل. قبل اكتمال بناء الهرم كان معلوماً أن الهدف من تلك الأحجار المتراصة والمتجمعة هو بناء ذلك الهرم المتكامل.