ويقيناً أن كلمة ابن الله لا تعني أن الله اتخذ له ولداً , لأن الله لم يلد ولم يولد , ولكنها تعني صلة سرية خاصة فريدة بين الله والمسيح , فكما يقال والقياس مع الفارق ((ولد العين)) تعبيراً لوصف جوهر العين , كذلك المسيح هو ((رسم جوهر الله)) عب 3:1 وهو ((ابن الله)) بهذا المعنى , أي أنه تعبير الله عن ذاته تعالى كما يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين ((الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه)) عب 1:1 , وجدير بنا أن نلاحظ أن الله كلم الآباء بالأنبياء , أي بواسطة الأنبياء , لكنه كلمنا في هذه الأيام الأخيرة ((في ابنه)) أي جاء هو في ابنه , أو كما يقول يوحنا في غرة إنجيله ((في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله والكلمة صار جسداً وحل بيننا الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر)) يو 1:1 و14و18 ! فالمسيح هو ابن الله بمعنى أنه كلمة الله , والكلمة هي الوسيلة التي يعبر بها الشخص عن وجوده , وأفكاره , ويتصل بها مع غيره ! وإذا تساءل الإنسان ((ليت شعري ما هو شبه الله ؟)) فالجواب السديد على هذا هو المسيح المكتوب عنه ((الكلمة صار جسداً وحل بيننا)) فهو ((صورة الله غير المنظور)) و ((بهاء مجده ورسم جوهره)) وهو الذي أعلن لنا صفات الله , وأظهر لنا بحياته وموته على الصليب مكنونات قلبه
ومع أن المسيح هو ابن الله , كذلك هو ابن الإنسان , وكما قال عن نفسه انه ابن الله في قوله ((ليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له)) مت 27:11 , كذلك أعلن أنه ابن الإنسان في قوله ((لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك)) لو 10:19 فهو ((ابن الإنسانية)) الذي ولد لكي يمثل الإنسان , ويشاركه في أتعابه , وضعفه وآلامه , ويجرب تعبه , وحزنه وبكاءه , وهو ((ابن الله)) الذي جاء لكي يخلص الإنسان !
ولماذا كان من الضروري أن يكون فادي البشر ومخلصهم إنساناً والهاً في وقت واحد ؟!
والجواب على ذلك أن هناك عدة مميزات ضرورية لشخصية الفادي لا يمكن أن تنطبق إلا على شخص يكون إنساناً والهاً معاً , وسندرس فيما يلي من حديث هذه المميزات لنرى مدى انطباقها على شخص المسيح الكريم