ويجدر بنا أن نلاحظ أن موت ((خروف الفصح)) كان هو السبيل لنجاة الشعب , وليس الخروف الحي , وما أثمن الدرس الذي لنا هنا , فالخروف الذي بلا عيب كان شيئاً ثميناً , لكن وسيلة خلاص الشعب كانت في دم هذا الخروف , لا في مجرد بقائه حياً , فيسوع الكامل القدوس كان لابد أن يموت وأن يسفك دمه على الصليب لأجل خلاص البشر ولكن الغريب أن يقول الكثيرون إن حياة المسيح العالية المثالية هي التي تخلص الناس , مع أن الله لم يقل لشعبه ((خذوا خروفاً صحيحاً نظيفاً واربطوه حياً على باب بيتكم , وحينما أرى الخروف أعبر عنكم كلا !! لقد كان دم ذلك الحمل هو وسيلة النجاة ((فأرى الدم وأعبر عنكم)) ولو أن أي واحد من أفراد الشعب ربط ((الخروف)) على باب بيته حيا لدخل الملاك وضرب بكره ضربة الموت بغير جدال
كان الدم وحده هو طريق الخلاص , وكان البكر في أفقر بيت من بيوت شعب الله , في أمان وراء الدم تماما كموسى , وهرون , ويشوع وكالب , وأي واحد من عظماء العبرانيين
وقد يقول قائل : إنني لا أستطيع أن أدرك تماما لماذا يطلب الله الدم؟! أهو يسر بمنظر الدماء الجارية كالأنهار ؟ أهو يفرح بهذه المئات من الذبائح تنحر على مذبحه ؟ أهو يتلذذ بموت هذه الكباش والثيران والحملان؟
لكن صاحب هذه الأسئلة , ينسى الحقيقة المركزية في معنى هذه الذبائح الدموية , وقد أوضح سفر اللاويين السبب الرئيسي في أن الله يطلب الدم في هذه الكلمات ((لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لأن الدم يكفر عن النفس)) لاويين 11:7
فالله قد طلب ((الدم)) ووضع هذه الذبائح العديدة , لكي يركز في عقل الإنسان أن ((أجرة الخطية هي موت)) , نفس الحقيقة التي قالها لآدم ((لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت)) , ففي كل مرة يخطئ الإنسان كان عليه أن يقدم لله ذبيحة , وكأنه يعترف وهو يضع يده على ذبيحته , أنه يستحق الموت الذي ستحتمله هذه الذبيحة البريئة لأنه أخطأ وتعدى وصية الله ((وأجرة الخطية هي موت))
لقد قال الشيطان لحواء وهو يغريها للأكل من الشجرة ((لن تموتا)) , لكنه كان كاذباً في ادعائه 0 وتمت كلمة الله , وكان لابد أن يموت الإنسان أو أن يموت ((المسيح بديله على الصليب))
وكانت هذه الذبائح التي قدمت على مر عصور التاريخ قبل مجيء المسيح رمزاً جميلا وإشارة صريحة إلى موت الصليب !!
وفي اعتقادي أن الذين لا يحبون الله الذي يطلب ((الدم)) لا يقدرون في ذات الوقت أن يعيشوا تحت نظام يخالف عدالته :
فهب أن رئيس دولة قال : إنني رجل طيب القلب , وأشعر بالأسى لأن المجرمين والقتلة في السجون , ولن أرضى من اليوم بأن أحكم على قاتل واحد بالإعدام , وسآمر بفتح السجون وإخراج المسجونين أحراراً , فمن من المواطنين يرضى برجل كهذا على رأس الدولة التي يعيش فيها ؟ إنها قطعا ستكون دولة الفوضى , والجريمة , وانتهاك حرمات الآمنين !!