ومن هنا يتضح...
1 - العبارة «بكر كل خليقة» عبارة مجازية تعني أمورا ذكرناها ولا تعني حرفية المعنى ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نختم بالقول إن الابن كما أنه «بكر كل خليقة» (كولوسي 15:1) كذلك هو بكر من الأموات (كولوسي 18:1, رؤيا 5:1)أي إنه في دائرة الخليقة الجديدة هو أيضا الأعلى مرتبة ومقاما . ولو أنه طبعا الأول زمنا كما يفهم من العبارة «باكورة الراقدين» في قول الرسول بولس «لكن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين» (1كورنثوس20:15) .
نعم هو الأرقى والأسمى بين كل المقامين من الأموات. إنه بكر من الأموات ولذلك ترد بعدها عبارة «لكي يكون متقدما في كل شيء».
ونفس المعنى السابق ينطبق أيضا على الآية التي وردت في (رومية 29:8) وفي (عبرانيين 6:1) ففي الأولى يقول «ليكون هو (المسيح) بكرا بين إخوة كثيرين». إنهم كل الذين و لدوا ولادة ثانية بالإيمان به (يوحنا11:1, 12) ونالوا الحياة الجديدة فيه وكلمة البكر هنا تعني أنه أصبح له حق الأولوية والسيادة عليهم. وأما العبارة الثانية «متى أدخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله» (عبرانيين 6:1) فهي تشير إلى سموه وأفضليته عن كل الخليقة مما يستوجب سجود كل الملائكة له عند ظهوره القريب وملكوته.
2 - إن هؤلاء القوم الذين يدعون أنهم «شهود يهوه» لم يكتفوا بالهجوم على لاهوت ربنا يسوع المسيح من خلال العبارة «بكر كل خليقة» قائلين: إنها تعني حرفيتها «المولود الأول أو المخلوق الأول, لكنهم استخدموا عبارة أخرى جاءت في (يوحنا14:1, 16:3, 18 , يوحنا9:4) وهي كلمة الوحيد والتي تعني حرفيا «المولود الوحيد» قائلين: إنه (أي المسيح ابن الله) هو المخلوق الأول والمخلوق الوحيد, وبالتالي له بداية ولا يمكن أن يكون هو الله, وحيث إنه تبرهن في الكلام السابق أن الابن ليس بكرا بمعني المولود الأول حرفيا , بل تعني السمو رتبة والأفضلية مقاما وما له من حقوق على القياس الإلهي غير المحدود نظرا لأنه الخالق, نتج عن ذلك أيضا بالضرورة أن عبارة المولود الوحيد لا يمكن أن تؤخذ حرفيا , بل مجازيا فقط كاستعارة مستمدة من أسلوبنا البشري لإيضاح المعنى المقصود حسب فكر الله ليصل إلى قلوبنا وهي تعني ما للمولود الوحيد من نسبة شخصية مع أبيه, من محبة فريدة ومن وحدة في الطبيعة والصورة والبهاء والجوهر.
3 - كما يجب أن نلاحظ في (يوحنا14:1) أن الروح القدس يؤيد قصده في استعماله هذه الكلمة للابن على سبيل التشبيه في قوله «والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب» وأيضا في (يوحنا18:1) أضاف إليها كلمة أخرى تبرز التشبيه أيضا إذ قال الله لم يره أحد قط, الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب. فهل الآب له حضن يحتضن فيه الابن بالمعنى الحرفي? أبدا , إذا فليس الابن مولودا وحيدا للآب بالمعنى الحرفي, بل هي تعبيرات مجازية تقرب المفهوم إلينا, ويؤيد ذلك ما جاء عن إسحق في (تكوين 2:22) حيث يقول الرب لإبراهيم «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق» وفي (عبرانيين 17:11) قول الرسول بولس عنه «قد م الذي قبل المواعيد وحيده» مع العلم بأن إسحق لم يكن الابن الوحيد المولود لإبراهيم. بل يوجد (إسماعيل من هاجر) وآخرون من قطورة زوجته الأخرى (تكوين 25: 1 - 2). ومن هنا يفهم أن كلمة «الوحيد» لإسحق (مع أنه ليس المولود الوحيد) تدل على انفراد إسحق بمركز البنوة في أسمى معانيها. إن كان هكذا أفلا يجوز أن نستعمل عبارة الابن مجازيا للابن الوحيد الحبيب للدلالة على تفرده دون غيره بمركز البنوة الحقيقية في أسمى معانيها الإلهية, وبما له من محبة خاصة في قلب الآب.
نعود لنتذكر أخيرا ما قيل عن الابن في تأملاتنا السابقة (هو الابن في الأزل بغير ولادة).
- لا من أم طبيعية كولادته بالجسد في الزمان بقوة الله من العذراء.
- لا من أم روحية كولادتنا نحن من الله (يوحنا12:1, 13) بكلمة الله (1بطرس 23:1) .