و مما يشجعنا على التفسير الرمزى لهذا السفر ما يلى
1ـ أن لله استخدم لغتنا البشرية فى التعبير عن الأمور الروحية العميقة ، و حتى لا يكون غريبا عنا ، فعندما صور الكتاب الله على أنه يحزن و يندم و يغضب و يفرح .. فذلك لكيما ينقل لنا مشاعر الله بينما اللاهوت منزه عن الانفعالات البشرية ، و عندما يقول الكتلب " عرش الله " فهو تعبير عن ملك الله بينما الله غير محدود و لا بحده عرش مهما عظم كما استخدم الوحى أعضاء الجسد لتوضيح بعض المعانى الروحية ، ومن أمثلة ذلك :
ـ الرأس : تشير للحكمة كما قال سليمان " الحكمة هى الرأس فاقتن الحكمة و بكل مقتناك اقتن الفهم .... تعطى رأسك إكليل نعمة . تاج جمال تمنحك" أم 4 : 7 ـ 9
ـ الشعر : يشير للعناية الإلهية " و أما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة " مت 10 :30
ـ العينان : تشيران للعناية " عينا الرب نحو الصديقين و أذناه إلى صراخهم " مز 34 : 15
و أيضا تشير للبصيرة الروحية " و نعلم أن ابن الله قد جاء و أعطانا بصيرة لنعرف الحق " 1 يو 5 :20
ـ الخد تحت النقاب : يشير للبهاء فعندما نزل موسى من الجبل لم يكن يعلم "أن جلد وجهه صار يلمع فجعل على وجهه برقعا ، و عندما كان يدخل إلى الرب يرفع البرقع . و عندما يخرج ليكلم الشعب كان يضع البرقع " خر 34 : 29 ـ 35
ـ الفم : يرمز للأقوال " لتكن أقوال فمى و فكر قلبى مرضية أمامك " مز 19 : 14
ـ الشفتان : ترمزان للتسبيح " فلنقدم به كل حين ذبيحة التسبيح أى ثمر شفاه معترفة باسمه "عب 13 : 15
ـ الأسنان : تشير إلى هضم كلام الله " وجد كلامك فأكلته فكان كلامك لى للفرح و لبهجة قلبى لأننى دعيت باسمك يا رب إله الجنود "أر 15 : 16
ـ العنق : يرمز إلىحمل النير " احملوا نيرى عليكم لأن نيرى هين وحملى خفيف " مت 11 : 29 ، 30
ـ الثديان : يرمزان إلى كلمة الله عبر العهدين القديم و الجديد " لكى ترضعوا و تشبعوا من ثديى تعزيتها " أش 69 : 11و بالنسبة لسفر النشيد فإن الثديين يشيران إلى الناموس و الأنبياء ، والثديان يشيران لبركات الرضاعة كما قال أبونا يعقوب لابنه يوسف " بركات الثديين و الرحم " أى بركات الرضاعة و الولادة ، و قالت امرأة للسيد المسيح " طوبى للبطن التى حملتك و للثديين الذين رضعتهما " لو 11 : 27
كما أن الثديين يشيران للاطمئنان " أنت جذبتنى من البطن جعلتنى مطمئنا على ثديى أمى " مز 22 : 6و الأم هى الكنيسة التى ترضع أبناءها الإيمان الحقيقى اللبن عديم الغش ، و من يخطف الطفل عن ثديى أمه يحكم عليه بالموت " يخطفون اليتيم عن الثدى " أى 24 : 9
ـ البطن : تشير للأمور الباطنية " لكى يعطيكم بحسب غنى مجده و أن تتأيدوا بالقوة بروحه فى الإنسان الباطن " أف 3 : 16
ـ السرة : ترمز للفطام الروحى " أما ميلادك يوم ولدت فلم تقطع سرتك " حز 16 : 4 أى محكوم عليك بالموت
ـ دوائر الفخذين : أى مفاصل الفخذين ، و تشير لرباط الوحدة ، فالمفاصل هى التى تربط أعضاء الجسم معا " ننمو فى كل شىء إلى ذلك الذى هو الرأس المسيح ، الذى منه كل الجسد مركبا معا و مقترنا بمؤازرة كل مفصل " أف 4 : 15 : 16
ـ الرجلان : تشيران للسعى فى طريق الخدمة " حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام " أف 6 : 15