ثالثا : التفسير الرمزى:
يجب أن يفسر سفر النشيد تفسيرا رمزيا ، و التفسير الرمزى type بمعنى شكل أو نمط من الكلمة اليونانية typos أى نموذج و الكلمة المرتبطة بها antitype أو antitypas أى المطابقة مع شىء سابق ، و هناك التفسير المجازى allegory و قد أتت من كلمتين يونانيتين هما allos أى آخر ، و agoreyo أى يتكلم أو يعلق و معنى المجاز أنك تقول شيئا و تقصد شيئا آ خر ، و يستخدم التفسير المجازى فى الحقائق الروحية العميقة و لا يصلح فى تفسير الحقائق التاريخية .
و الفارق بين التفسير الرمزى و التفسير المجازى ، أن التفسير الرمزى يقر بصحة قصص العهد القديم و يربطها بتعاليم العهد الجديد ، بينما التفسير المجازى يركز على المعنى الخفى أو الروحى
و المعنى الذى قصده الله من نشيد الأنشاد هو المعنى الروحى أو المجازى . أما أولئك الذين يتوقفون عند حد المعنى الحرفىللنص و لا يدركون شيئا من المعنى الروحى فإنهم يقرأون شيئا يشير للحب الطبيعى فقط و لا يجدون شيئا فيه فائدة لنفوسهم ، إنه سفر النفوس الكاملة.
و يقول قداسة البابا شنودة عن هذا السفر :"الروحيون يقرأون هذا السفر فيزدادون محبة لله أما الجسدانيون فيحتاجون فى قراءته إلى مرشد لئلا يسيئوا فهمه و يخرجون عن معناه السامى إلى معان عالمية ... هذا السفر هو سفر الحب نفهم منه أن الله منذ القديم كان يريد أن تكون العلاقة بيننا و بينه هى علاقة حب .. سفر التشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله و النفس البشرية أو بين الله و الكنيسة فى صورة الحب الكائن بين العريس و عروسه .. و لكى نفهم سفر النشيد لابد أن نفهمه بطريقة رمزية و ليس بتفسير حرفى إن التفسير الحرفى لسفر النشيد بمفهوم جسدانى هو تفسير منفر و لا يتفق مع روح الوحى و لا مع مدلول الألفاظ و هذا السفر لا يصلح إلا للمتعمقين فى الروح الذين لهم عمق فى التأمل و الذين لا يأخذون الألفاظ بفهم سطحى إنه ليس للمبتدئين بل للناضجين و قديما لم يكن أحد يقرأه إلا بإذن أو بإشراف أبيه الروحى ".
و قد فسر اليهود سفر النشيد على أساس أنه علاقة بين يهوة و شعبه المحبوب إسرائيل و ساعدهم فى هذا التفسير و ضوح هذا المعنى فى مواضع عديدة بالعهد القديم ،
و قد فسر المسيحيون السفر بثلاثة طرق:ـ
1ـ أن العذراء القديسة مريم هى عروس النشيد و أخذ بهذا التفسير بعض الآباء مثل القديس أمبروسيوس و هناك بعض الآيات التى ساعدت فى هذا التفسير مثل قول العريس"كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتى بين البنات "2:2 و " هن ستون ملكة و ثمانون سرية وعذارى بلا عدد . واحدة هى حمامتى كاملتى . الوحيدة لأنها عقيلة والدتها هى . رأتها البنات فطوبنها ، الملكات و السرارى فمدحنها" 6 :8 ،9 2ـ أن عروس النشيد هى كنيسة العهد الجديد التى اقتناها الله بدمه و من الذين أخذوا بهذا التفسير العلامة أوريجانوس و القديس أوغسطينوس .
3ـ أن عروس النشيد هى النفس البشرية التى من أجلها سفك ابن الله دمه ، و من الذين أخذوا بهذا التفسير القديس أثناسيوس و فم الذهب و غريغوريوس أسقف نيصص و أيضا القديس أوغسطينوس و العلامة أوريجانوس