ونقول : إن التخريج قد بلغ هنا حد الوقاحة علي الإنجيل ومتي قام النص بطل الاجتهاد. والإنجيل كله يظهر أن ملكوت الله في عرفه ليس دولة تقوم بحد السيف، إنما هو سلطان الله علي النفوس والعقول والقلوب، دولة روحية. وإن ملكوتالله يبنيه المسيح نفسه : "ومن أيام يوحنا المعمدان حتي الآن، ملكوت السموات يغتصب، والمغتصبون يأخذونه عنوة" (متي 11 : 12) ويصرح أن انتصاره علي الشيطان برهان قيام ملكوت بينهم : "وأما إن كنت بروح الله أخرج الشياطين، فذلك إن ملكوت الله قد قام بينكم" (متي 12 : 28) قام بينهم بالحسني علي حياة المسيح، ولكن بعد قيامته ورفعه إلي السماء سيقوم بقوة : "إن من القائمين ههنا من لا يذوقون الموت حتي يروا ملكوت الله قد أتي بقوة" (متي 16 : 28، مرقس 9 : 1، لوقا 9 : 27) فليس في الإنجيل من انتظار لملكوت الله بعد المسيح بمئات السنين ولا من معني لدولة بحد السيف.
البشارة الرابعة عشر : "يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ... فصارت شجرة تؤمها طيور السماء، وتعشش في أغصانها" (متي 13 : 31 - 32)