الشبهة الثالثة : القرآن يحصر النبوة والكتاب في ذرية اسحاق ويعقوب.
حديث "النبي الأمي" يتعارض مع موقف القرآن كله، حيث يحصر النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم، من اسحاق ويعقوب والأسباط، لا من إسماعيل : "ووهبنا له (لإبراهيم) إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" (العنكبوت 27)، "ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم، وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب. فمنهم مهتد، وكثير منهم فاسقون. ثم قفينا علي آثارهم برسلنا، وقفينا بعيسي ابن مريم وآتيناه الإنجيل" (الحديد 26 - 27). بحسب منطوق ومنطق الآيتين معاً في تسلسل الوحي من نوح إلي إبراهيم إلي موسي إلي عيسي، تكون ذرية النبوة والكتاب في إبراهيم من اسحاق ويعقوب، لا من اسماعيل. ونلاحظ أن التقفية في النبوة تتسلسل علي عيسي، وتنقطع معه، بحسب ظاهر اللفظ ومضمونه. فلا مجال لذكر النبي "الأمي".
وحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل كان سبب تفضيلهم علي العالمين حتي المسيح : "يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وأني فضلتكم علي العالمين" (البقرة 47و 122، قابل الاعراف 139، الجاثية 15، الإسراء 70). وهذا التفضيل يمنع حديث "النبي الأمي" في دعاء موسي لربه، حيث الحسنة ليست في الموسوية، بل في المحمدية بعد ألفي سنة.
فحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل، لا ينبئ عن مجال لنبي "أمي" يخرج من الأمم لهداية بني إسرائيل : فحديث " النبي الأمي" مقحم علي القرآن.
قد يرد علي ذاك الحصر بهذه التصاريح : "لكل قوم هاد" (الرعد: 7)، "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً" (النحل: 36)، "ولقدأرسلنا من قبلك في شيع الأولين (الحجر: 10)، "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" (فاطر 24) - فطاهرة ينفي حصر النبوة في قوم أو أمة أو زمن.