(5) سرجون يستولى على السامرة:
وبعد مقاومة عنيفة من المدافعين عن المدينة "زال الحصن من أفرايم" (إش 17: 3) فبعد أن حاصر الأشوريون السامرة ثلاث سنوات، سقطت في أيديهم (2مل17: 5) وقد يخيل إلينا – من رواية الكتاب المقدس – أنها سقطت في يد شلمنأسر، ولكننا نعلم من النقوش الأشورية، أنه قبل استسلام السامرة، كان شلمنأسر قد تنازل عن العرش أو مات، وجلس على عرش أشور سرجون، أحد عظماء ملوك أشور، ولكنه لم يذكر إلا مرة واحدة في الكتاب المقدس (إش 20: 1) ونعلم من النقوش الكثيرة التي خلفها سرجون، والتى اكتشفت في أطلال خورزباد، أنه هو - وليس شلمنأسر - الذي أكمل غزو المملكة المتمردة (إسرائيل) وأجلى سكانها إلى أشور فيقول سرجون في حولياته: "فى بداية حكمي استوليت على مدينة السامرة بمعونة "شماش" (إلهه) الذي ضمن لي النصر.. وأخذت 27.290 أسيرًا من سكانها، كما استوليت على خمسين مركبة ملكية منها.. لقد أعدت الاستيلاء على المدينة، وأسكنت فيها أناسًا من البلاد التي غزوتها بذراعي.. وعينت حاكمًا عليهم وفرضت عليهم الجزية والضرائب كما على الأشوريين". وهذه الحوليات يؤيدها ما جاء في الكتاب المقدس، كما يكمل أحدهما الآخر في هذه النقطة. ويصف المؤرخ الكتابي ما حدث بالقول: "فى السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك أشور السامرة وسبى إسرائيل إلى أشور وأسكنهم في حلح وخابور نهر جوازان، وفي مدن مادي.. لأنهم لم يسمعوا لصوت الرب إلههم، بل تجاوزوا عهده وكل ما أمر به موسى عبد الرب فلم يسمعوا ولم يعملوا" (2مل17: 6 و7، 18: 11 و12).