(4) شلمنأسر الرابع (727-722 ق.م):
مات تغلث فلاسر الثالث في 727 ق.م وخلفه شلمنأسر الرابع، الذي حكم مدة قصيرة ولم تصل إلينا حولياته، ولكننا نقرأ في سفر الملوك الثاني (17، 18) أن هوشع ملك إسرائيل - اعتمادًا على ملك مصر – ظن أن موت تغلث فلاسر فرصة طيبة لإعلان الاستقلال، ولكنها كانت محاولة فاشلة إذ كانت مملكة إسرائيل قد أوشكت على النهاية. فقد كان الشعب قد استسلم للمظالم والشرور التي وبخهم عليها النبيان هوشع وعاموس فقد تنبأ هوشع بشكل خاص عن انحلال إسرائيل وسقوطها، قائلًا: "السامرة ملكها يبيد كغثاء على وجه الماء، وتُخرب شوامخ آون خطية إسرائيل. يطلع الشوك والحسك على مذابحهم ويقولون للجبال غطينا وللتلال اسقطي علينا" (هو10: 7 و8 – انظر أيضًا عددي 14 و15) ولم تكن نبوات إشعياء وميخا – عن المصير الذي ينتظر السامرة – بأقل صرامة: "ويل لإكليل فخر سكارى أفرايم، وللزهر الذابل جمال بهائه الذي على رأس وادي سمائن المضروبين بالخمر" (إش28: 1)، "كل هذا من أجل إثم يعقوب ومن أجل خطية بيت إسرائيل. ما هو ذنب يعقوب ؟ أليس هو السامرة ؟.. فأجعل السامرة خربة في البرية مغارس للكروم" (ميخا 1: 5 و6) ولم تأت للملك هوشع معونة من مصر، فوقف وحيدًا في مواجهة قوات عاتية، أسرته خارج السامرة، والأرجح أُنه أخذ أسيرًا إلى نينوى، واجتاحت الجيوش الغازية البلاد وعاثوا فيها فسادًا، كما سبق أن أعلن الأنبياء.