والعائلة هي المربي الاول للانسان في ضميره الخلقي المسؤول، بحيث يربى على حسن التمييز بين الخير والشر، الحق والباطل. الضمير كالغرسة، اذا استقامت تربيته كانت اخلاقه سليمة في كبره، لان من شبّ على امر شاب عليه. هكذا الغرسة اذا زرعت مستقيمة نمت كذلك، وإلا ظللت على انحرافها.
والعائلة مصدر النمو الروحي والاجتماعي والرعوي والوطني، لان فيها يحاك اول نسيج لعلاقات الانسان بالله والمجتمع والكنيسة والوطن، وفيها يعاش اول اختبار لتقاسم الخيرات معهم. هذا النمو مرتبط بالطاعة للوالدين اللذين يربيان على " النمو بالقامة والنعمة والحكمة قدام الله والناس"، كما جرى ليسوع في عائلة الناصرة (لو2/51-52).
العائلة مكان التنشئة الروحية والايمانية، لانها المدرسة الاولى للايمان، حيث تُقبل بشرى الانجيل وتُعلن، ولانها المعبد الاول للصلاة، والكنيسة، الاولى حيث يدخل الانسان في شركة مع الله ومع الناس. ان الكنيسة الرعائية تبدأ في البيت، حيث تلتئم الاسرة للصلاة، وتبلغ اليه لتجسّد تعليمها ونعمتها في افراد الاسرة، ومن خلالهم في المجتمع.