البشارة لمريم هي للكنيسة وللبشرية جمعاء، لان هذه ستكون ام الاله المتجسد، المسيح التاريخي، وستكون ايضاً ام اعضاء جسده السري، المسيح الكلي، الذين ستساهم بحبها في ولادتهم الجديدة (الدستور العقائدي في الكنيسة، 53). ام المسيح الكلي هي " ام الكنيسة" (البابا بولس السادس، 21/11/1964). لهذا السبب حياها جبرائيل بسلام الفرح والتغبيط: " السلام عليك! افرحي! ولا تخافي! لانك نلتِ حظوة عند الله" ( لو1/28و30). هذه الحظوة هي للبشرية باسرها التي يشملها عهد الفداء. فمن مريم، التي حظيت بشرف الامومة للاله وللكنيسة، تفيض بواسطتها النعمة الالهية على البشرية جمعاء، بوصفها الشريكة في التجسّد والفداء. ولهذا السبب ما ناداها الملاك باسمها عندما حياها، بل سماها " ممتلئة نعمة". هذه التسمية تكشف سرّ مريم الغني بالاوصاف.
انها بريئة من دنس الخطيئة الاصلية، لان النعمة الالهية ملأتها منذ اللحظة الاولى لوجودها، فلم تعرف الخطيئة، لا الاصلية ولا الفعلية.
وهي البتول والام، وقد ظلت بتولاً قبل الميلاد وفيه وبعده، بقدرة الله الفاعلة فيها بحلول الروح القدس، هذا معنى قول الملاك: " الرب معك"، لتأكيد واقع حاضر فيها، لا مجرد دعاء. وبذلك هي مثال الامومة والابوة الروحية للذين يكرسون بتوليتهم لله وللكنيسة بنذر العفة، سواء في الحياة الرهبانية ام في الحياة المكرسة وسط العالم.