البشارة لمريم هي ايضاً للعالم أجمع: منها سيولد المخلص المسيح المنتظر، وهي المخطوبة لرجل اسمه يوسف من سلالة داود الملك، لكن الله ارادها اماً بتولاً للكلمة ابن الله المتجسد، يسوع المسيح، بقوة الروح القدس، واماً روحية بالنعمة للجنس البشري المفتدى بدم ابنها الالهي، واماً للكنيسة التي هي المسيح الكلي: المسيح الرأس وجسده المؤلف من جماعة المفتدين.
في هذه البشارة تحقق وعد الله بالخلاص الذي قطعه مخاطباً الشيطان المتمثّل في الحية: " اضع عداوة بينك وبين المرأة هي العذراء مريم حواء الجديدة - بين نسلك ونسلها - اي بين الشيطان والمسيح- هو يسحق رأسك وانت تترصدين عقبه" ( تك 3/ 15) هذا الوعد أبرمه الله فيما بعد عهداً مع ابراهيم ونسله. وفي البشارة تتجلى كرامة العائلة وقدسيتها ودعوتها.
1. البشارة: بداية عهد المسيح والكنيسة
مع البشارة لمريم يبدأ عهد جديد هو دخول كلمة الله في صميم العائلة البشرية، متخذاً طبيعة انسانية من مريم العذراء، وفي تاريخ الجنس البشري مفتدياً اياه من عبودية الخطيئة والشر، وفي كل ثقافة بشرية موجهاً اياها الى كل حق وخير وجمال.