|
† Admin Woman †
|
رد: حياتى فى المسيح .... شهادة فاسولا رايدن
أنشودة الآب : 3/2/2003
الآب الأزلى: خَلْيقتى، لا تَنُوحْى ولا تتأوهى، بل أبتهجى وافرحى!
لا تعودى بعد ترفعى ألحان حزينةَ بينما يُنشدُ خالقَكِ لك!
بل أفْتحى بالحري قلبَكَ كي يزيّنك مجدى ونوري بالعظمة؛
ولا تغلقَى آذانَكَ لملكِكَ الذي يُقدّمُ لك هذا الغنى مِنْ السماءِ؛
إن من تعدونه متعذِّر بلوغه وغير مرئي أَو جوهر خفي يرسل لكم سفراءه الآن!
أفرحوا في أزمنةِ الرحمةِ هذه وابتهجوا!
أيها الجنس الحبيب! لماذا سَمحت للدمارِ والخرابِ أن يَجتاحك ويَغْزوك بهذه الدرجةِ؟
أخبرني، أَيّ منفعة قد نلتها من أياديكَ؟
عندما يَتأوّهُ شعبي ويَئن تحت ثقلِ الإضطهادِ، أَو يَصْرخُ تحت إستبدادِ أعدائه، لا أحد يُفكّرُ أن يسُأل: "أين الرب الذي تدوى أناشيده المفرحة؟"
لا أحد يَعترفُ بأنكم قد لوّثتم أياديكم بالإلحادِ؛
أنكم تَعاقبون حياتَكَم أيتها الخلْيقة!
إن أنشودتى يجب أَنْ تقودكم الآن إلى التوبةِ وإلى أن تُميزونى؛
رغم أنّكم لحمَ وعظم وجوهرَ دنيويَ إلا إنى كسوتكم بروحِي وخَلقتَكم علي صورتِي.
كثيرين مِنْكمُ يَسْألُون اليوم بدهشة: كَيْفَ هذا الجوهرِ الخفيِ فوق كُلّ جوهر، الغير متَصَوَّر بالكلية، الذى هو الإله، يُظْهر نفسه بهذه الطريقة الغامضة في أزمنتنا ويُعبّرُ عمّا يدور في نفسه بمثل هذه التعبيرات المباشرةِ من خلال شخص منا ليس سوى تراب ورماد؟
لكونكم لا تَستطيعوا بلوغي، فقد شئت, بنوري ومعرفتِي الغير مُدركين, أن أوجه قصائدي إلى هذا الجيلِ الذي في حاجة ماسّة إلى معونة تنجيه،
مُظهراً نفسي لكم بهذا الإسلوبِ. . .
هكذا أَنا حرُّ فى أن أنْشد لكم وأن أذكّرُكم بأسسِكَم الحقيقيةِ؛
لقد أُنشدت لكم لأنشطكم ولأعْزِيكم،
لأجبّر القلوبَ المنكسرة ولأعْملَ أعاجيبَ في قلوبِكَم؛
إن أنشودتى سَتَكُونُ حلوة كالعسل لجميع الأفواه،
وكالموسيقى في أعياد الخمر.
لكُونَى خالقَ الكُلّ وسبب كُلّ الموجودات فأَنى في كل مكان ولا أحد يستطيع أَنْ يقُولَ عنيّ: الرب لا يُعبّرُ عن مّا يدور في نفسه بهذا الإسلوبِ.
كَيْفَ تَقُولونُ هذه الكلماتِ بينما أنتم في الظلمةِ؟
بدلاً مِن ذلك، اقْفزوا الآن بفرحِ وحدّقوا من خلال ظلمتِكَم،
لأنه مَنْ يُماثلنى؟
أبّاً.. أَنا أكون؛
ترتيلة عبادة نفوسكم ... أَنا أكون؛
ربوبية منيرة ... أَنا أكون؛
تَقُولُ الكتب المقدّسة: طوبى لأنقياء القلبِ، فأنهم سَيَرونَ الله.
اليوم يا فاسولا يَرى كُلّ شخصَ بقدر ما هو قادر على الرُؤية،
لكنى أقول لكم جميعاً: أنتم أيضاً يُمْكِنُكم أَنْ تُحْسَبَوا بين قديسيني الملائمُين لرُؤيتي إن سَمحتَم لروحى القدوس بالمرور خلالكم ليبدد كُلّ تلوثاتكم،
وما أن تكتسبون النقاوة فأن رؤية نفسي سَتوهب لكم.
آه ايها الجيل، لقد خَلقنَاك منذ البدء علي صورةِ ذات طبيعتِنا قائلاً: لنَعملُ الإنسان علي صورتِنا، كشبهِنا.
لكن، كما تعرفون، فأن الشيطان في حسدِه وكراهيتِه لى ولكم، جَلبَكم جميعاً لمُوَاجَهَة الموتِ؛
ها هو الشتاء قد ولى ها والربيع نفسه قد جاءَ إلى الأرضِ وإستردكم ليكَسوكم مرةً أخرى بمجده وجمالِه الإلهي؛
فما الذى لديكم لتخَافوه؟
الآن، تعالوا يا جميع من تنشدونى واحتشّدُوا حولي؛
تعالوا وانصتوا لهذه الأنشودة الآتية مِنْ ذخائر السماءِ. . .
طوبي لمن يعانقُني، فأني سَأُحصّنُه بإتحادِنا. . .
ها أَنا أخطو اليوم خارج أعلى سماءِ لأدَعوكم لتُصبحُوا واحد مَعي؛
إني أَهب نفسي لكم لتكتِشفوا عظمتِي وإلوهيتي؛
أنه الإتحادُ السري بين الخالقِ وخليقِته؛
إنّ العريسَ، وهو ملكُكَم أيضاً، يَدْعوكم للأقتران به؛
تماما مثل عريسِ يخطوا خارج مخدعه الذهبيِ، مُشرقُا برقةِ كالشمس، وامضاً بضياءه،
ها أنا أَخْرجُ مِنْ السماءِ لأدَعوكم للمخدع الذهبي لقلبِي، لأحضاني ومحبّتي .
أنت، يا من لم تفَهم أعماقَ حبِّي الإلهي، ولا أنّ قلبِي هو فراشُ عرسك، تعالى وتعلّمُ لغتَي. . .
إنى أَدْعو نفسك الرقيقةَ أن تتَمَتُّع بعذوبتى؛
إن شهوتى، وأُضيفُ، عطشي، هو أَنْ أنقذَك وأرْفعَك لتصُعُد نحو السماء حيث تَنتمى؛
تعالوا إلّي يا خاصتى إلى مخدعي الذهبي, تعالوا لأحضانى وأنا سَأَمْنحُ نفوسكم رؤية وجهِي القدّوسِ؛
أحبائي، أنْ تسَمعوَنى لمعناه أن تولدوا من جديد؛
أنْ ترونى لمعناه أن تولدوا من جديد؛
أَيّ تقدمة أفضل أكثر مِنْ أن يقدم لك شخص ما نعمةَ أبديّةَ في حياة تَقضيها مَعي, وإلى الأبد؟
في لجة مراحمي يُمْكِنُني أَنْ أَغْسلَكم مِنْ كُلّ تلوث وأنقّيكم مِنْ كُلّ آثامكم، كي تنالوا ميراثِي . . .
كي تكُونَوا مُزَيَّنين على نَحْو لائق ومعطرين ومستحقين لدُخُول مخدع عرس الإلوهية وتقترنوا به, ينبغي علىّ أَنْ أَحوّلَكم لتَكُونَوا مثل نجمة الصباحِ،
كالقمرِ في كمالِه،
كقوس قزحِ وامض فى الغيومِ؛
عندما سيَضِعُ روحى القدوس الرداء المُشرق عليكم، سَتَكُونُوا كباقة من المرّ،
كالزهور في موسمِ الربيع؛
عندما سَتَكْتسون بالمسيح نفسه، رداء عرسكم، فأنكم سَتَكتسون بكمالِ مجيدِ، مُهيئنين للصعود إلى المذبحِ المقدّسِ لملاقاة عريسِكَم،
حيث سَتَقُودُكم النعمة الإلهية لتَكُونَوا . . .
حينئذ سَأَمْنحُكم يا خاصتى رؤية وجهِي القدوس؛
بالرغم من أنّكم سَتَكونوا مازلتم على الأرضِ، إلا أنكم سَتَكُونُوا فيّ،
ولكونكم نلتم رؤية نفسي، ستصعد قلوبكم إلى السماء بنوري الإلهى، على أجنحةِ الحبِّ الإلهي والعبادةِ،
مدركُين أنّ من يَقِفُ أمامكم، بجمالِه المجيدِ الفائق الوصفِ, ليس إلا خالقِكَم وعريسِكَم.
وأنتم، في تعجبكم ونشوتكم سَتصْرخُون إلّي:
"يا لها من سلطة! يا لها من عظمة رهيبة تلك التى يختبرها قلبِي؟
يا لغز كُلّ الخَلْيقة، يا من تمتطى السموات، يا صورة الإعجوبةِ،
يا كلّى الجمال,
يا من يفتقر القمرُ ذاته للسطوعِ في مجدك يا إلهي؛
والنجومَ تبدوا أمامك غير طاهرة أمام منزلتك المتألقِة؛
يا من لا نظير له وفريد،
أيها المُغطى بالياقوتِ،
إن مجدك لا يضاهى؛
إن العذوبة هى نغمُة صوتِكَ؛
تحت لسانِكَ عسلِ ولبن؛
عُميقا في عينِيكَ شعاعان متألقان مِنْ النور؛
لكن كيف أعتبر مستحقا لدْخولُ مخدعك الملوكي يا ذو السيادة؟
كيف سَأَعتبر مُستحقا لأكونَ مُباركا لأكُونَ متّحدا بالإله القدير وواحد معه؟
إن نفسي مُشبَعةُ بالفرح الآن؛
ها أنت هنا، على قبتك الذهبيةِ التي تَغطّي عرشَكِ الملوكيَ، تدْعوني، أنا الغير مستحق،
تدْعوني لنفسك بأسلوبِكَ المهيبِ،
وأنا، مرتِعدا ومبهوتا،
مهَزومَا بالكلية ومجَروحَا بنظرتِكَ الإلهية عليّ،
فْاقداً كُلّ ذاكرتي التى مِنْ العالمِ،
أمام هذا المشهد العجيب الذي تمنحه لى بحبِّكَ الغزيرِ؛
تمد لى برقتِكَ طريقا متوهجا,
موجها خطاى نحوك؛
برغبةِ بغاية التوهج الآن، لأنضَمَّ إلى حبيبِي،
بحب سَأُطيّرُ نحو أحضانك كحمامة وأذُوبُ متلاشيا في ضيائك المتألقِ واصبحُ أنا بنفسي نورا"
حينئذ سَيَمِيلُ ملككَ تجاه عروسِه مغموراً بالحبِّ، وسَيَمسّكُ برأسها برقة ويَضِعُها على صدرِه وسيفيض فى نفس الوقت شعاع من النور الساطع من فَمِّي ويَغطّيك قائلا لك بصوت عذب هذه كلماتِ:
ها أنا أَحْملُك سريعا الآن يا من أنت لي,
ها أنا أَهِبُك نفسي لتحوزَيني ولتكتشفني داخل قلبِكَ؛
لتكتشفيني في نوري الغير مُدرك فتُشرقُين على كُلّ عضو مِنْ جماعتك كما أشرقَ وجهِ موسى عند رُؤيتي لى وجهاً لوجه ...
تقدّمُي وأنا سَأُشرقُ على كل عضو مِنْ جماعتك
آه، طوباه من يُعانقُني، لأنه سَيَكُونُ كالنارِ والبُخورِ الموضوع في المجمرة،
كوعاء من الذهبِ المضروبِ المُغلّفَ بكُلّ أنواع الحجارة الكريمةِ متألقِاً بعظمتى؛
هذه هى اللحظةُ التى أعددتها لكم جميعا منذ بِداية خَلْقِكَم:
لحظة مخدع العرس حيث أَقُودُ كُلّ نفس لتشارك في عرسي السرى,
هذا توضيحِ مجيدِ مِنْ السماءِ يكُشِفتْ لكم ليقدسكم وليجْعل منكم قدّيسين برُؤية عظمةِ إلهكم الثالوث؛
فالتَبتهجُ نفوسكم برحمةِ الرب.
والآن أَقُولُ لعروسَي:
حبيبتى، لا تخَافي، أنك لَنْ تَمُوتَى ولو جرحك أشعاع نظرتِي عليك وأَشْعرتك بالوهن،
لأنني، أنا الحياة، سأحْملُك سريعا الآن ولَنْ أَتْركَك تَمضين؛ أترين؟
ها الشتاء قد ولى,
وها المطر قد عبر وولى،
وها هى الزهورَ تَظْهرُ على الأرضِ،
لقد حان موعد مراسمِ العرس؛
ألا تَعْرفْين أنّك من سلالة ملوكيةِ وبأنّ ملكِكَ يَنتظرُك؟
مفتوناً بعروسِي، أَنْظرُ لعطية يداي؛
أَنْظرُ إلى نفسي داخلك,
وما أَراه يسرّني؛
أَنْظرُ مرةً أخرى على من هى لى الآن،
أنظر كرّمتى،
جنتي؛
أَنْظرُ إلى نسلي،
لعظم من عظامِي, ولحم من لحمِي،
وبالرغم من أنّي أَنْظرُ إلى الجرحِ الذى أحدثه حبي العظيم عليك والذى جَعلَك تَصْعدين إلى أعلى سماءِ،
إلا إنى أَفْرحُ بالزهرةِ,
بالعلامةِ الدائمةِ التى تركها حبِّي عليك. . .
إن هذا الجرحِ هو علامةُ الأرضِ المَوْعُودةِ،
علامةُ العثور على اللؤلؤةِ،
أنها علامة حبِّي الغزيرِ،
علامة قيامتك من الموت,
علامة القبرِ الفارغِ؛
إن ما تَشْهده عينيكَ الآن أمامك هو الفضيلةُ على عرشِها؛
فيا زيت قلبِي المحبوب المُعطّر، إن صداقتي الدالة على الحب سَتَهذب نفسك وستواسيها؛
ها أنت عروس أخيراً!
تعالى الآن في أحضانى وتأمّلْى نورى وقلبي،
تأمّلْى غناى ورحمتي،
متُغنيا ومُفرحا نفسك، فتُصبحين أعظمَ مِنْ كُلّ الملوك وممالكهم؛
طموحكَ الوحيد من الآنَ فَصَاعِدَاً ينبغي أَنْ يكون هو التضرع من أجل الآخرين في محضرِي،
صانعة إلتماسات لأجل آثامِهم؛
لكونك متَّحدَة مَعي، فأنك سَتَمتلئين بروحِ الفَهْم وسَتمطرين على هذه الجيلِ بكلمات الحكمةِ؛
حينئذ، وأنت ما زالَت مسْتِلْقية في أحضانى، عِندَ الفَجرِ،
سَتَلْجئين لمن خَلقك بكُلّ قلبكَ؛
أنك سَتَقدمين الشكر لمن عطّرك بالمرّ؛
بقربي وفي أحضانى سَتَنْمين باستقامة نحو الغاية والتعْلمُ؛
أنك سَتَتأمّلين في كُلّ أسراري الخفيةِ وعلى فضيلةِ التجرد الملائكيةِ؛
حينئذ، سَأُرسلُك من وقت لآخر خارجا إلى العالمِ لتنشرى التعاليم التى تَلقّيتَيها؛
ولكونك مُشكّلَة الآن في قلبِي فأنك سَتَنَالين ذهناً جديداً؛
إرادتي سَتكُونُ معلنة لك وستَعْرفين ما هو صالحاً،
لأنى سَأكُونُ مرشدَكَ؛
أنا وأنت سَنَكُونُ شركاءَ؛
فادْخلى فى شركةِ مَعي إذن لنمضي معا،
إلى المناطقِ التى تحت الأرض،
إلى الذين يَسْقطونَ فى الحفرةِ، وننقذهم، ليَتعرّفونَ علّي بدورِهم، أنا إلههم ....
أترين؟
أنني سَأُعلّمُ حمامتَي أن تَحلق فى السماواتِ مُعطّرة الأممَ،
وستظل تُقطّرُ مِنْ أحضاني بالبلسمِ والمرّ،
شفاهكَ سُتَرنم لمواطنيكِ, بغض النظر عن لونِهم أَو جنسِهم, بأنشودة الربوبية؛
ستشدو شفاهكَ, مُبللة بالنعمة, بلحن الكمال والعبادة وطبقاً لقانونِ الحب الإلهي والفداء،
عندما تغطّي مواطنيك بالبلسمِ والمرّ، فأنك سَتُمديهم مِنْ مدَّخرات السماءِ.
خَلْيقتى، لقد خَلقتُكم كى أملئ قلوبكم بعذوبتي وبحبّي الإلهي؛
لقد دَهنتُ قلوبَكَم بأن تنسمت فيها وجَعلَتها, بطريقة ما, قادرة على أحتواء وحفظ حبِّى المهيب وعذوبتى؛
لأن حبِّي أفضل مِنْ الحياةِ نفسها؛
أننى لم أَحْرمُ أيّ قلب من تلك البهجةِ التى لنفسي،
بكونكم تحتونى في قلوبِكَم دون أيّ مقاومة مِنْ جهتكم، فأن التعازي الروحية ستُصبحُ متضَمّنة فيكم,
حتى أنّ قلوبكِم سَتنتفعُ بعذوبتي أكثر,
منتفعين بحبِّي وبربوبيتي اللذان سيقُودانُكم هكذا بسروج الحبِّ نحو طريقِ البَنَوة,
كي تحُكْموا مَعي، أنا ملككَم؛
إن الحكم مَعي سَيضِعُ جمالِ مجدى فيكم،
كما ستلقي الملائكة وكل القوات السمائية عباءةَ كمالى حولكم فيرفعونكم كمجمرة مَلأنة بُخورِا كي تعطرواِ الأرض؛
لكن إن وجِدت قلباً فاتراً، فمهما كان الحبّ والعذوبة اللذان كان يحتويها عند ميلاده، فإن هذا القلبِ لَنْ يَكُونَ قادراً أبداً على الإسْتِفْاَدة من حضورِي؛
أنه سَيَكُونُ كصهريج مشروخ يَسِيلُ محتواه منه باستمرار،
لا يحتفظ به أبدا،
ومهما ملأه أحد، فأنه سَيَجْفُّ دائماً وسَيَظل فارغاً. . .
مثل هذا القلبِ سيكون فى النهاية مَحْرُومُاً من ذلك الفرحِ المعَروفَ لقديسيني،
لنَقصِ الإيمان ولأعطاء الأفضلية للإنغماسِ فى الأمور الدنيويِة والغنى المادى أكثر من غناى الروحي،
إن هذه القلوبِ بعد أن إمتلأتْ من حضورِي، تفْقدُني تدريجياً،
تماما مثل السائل الذي يَتسرّبُ من شقوقِ الصهريجِ؛
وإبليس، برُؤية عدم مقاومتهم، يُغلّفُهم حينئذ بظلمتِه.
لهذا، انْهضُ الآن يا من لم تتذوق بعد عذوبتى, بل طَرحتَ إلى الأبد في صَلَفِ مريرِ،
انْهضُ وتقدّمَ لأنه ليس هناك سوى مجدَ واحد ...
فرح واحد ...
لحظة فرح واحدة فائقة الوصف,
يُمْكِنُ أَنْ تُصبحَ أبديّة،
ليس هناك سوى نشوة واحدة للنفس،
وهي أن تراني وتتذوّقُني, أنا إلهَكَم.
نعم يا فاسولا, إن نفسك قد تبددت قبل أيام عندما ظَهرتُ إليك بينما كُنْتَ تَتأمّليني،
لقد بَدتْ الأرضَ وكأنها تميد تحت قدمِيكَ عندما وقعت نظرتِي عليك،
لقد فُتِنتَ؛
لقد أعطاَك ظهوري ذهناً جديداً وحياة جديدة؛
حديثي الحلوّ مَعك شَدَّك بإحكام؛
عطري عليك دَهنَك لتنْضِمى إلى موكبَ ملائكتِي وقديسيني الذين حول محضرَي كى تنشدى مَعهم ترتيلة الشكر،
مُعلنة كُلّ عجائبي وأعاجيبي،
مُحبُّة لقواتي السمائيةَ، موضع سكنى مجدى.
صديقى ... من قالَ ذات يوم: ليَكُنَ نورا هناك فيك،
من يَمْلأُ كُلّ الأشياء دون أَنْ يُحد بحدودِها،
يَدْعوك لدَحْض كُلّ ما هو شر؛
اليوم، ملككَ، خالقكَ وعريسكَ, هو من يقدم لك وليمة عظيمة؛
بسخاء وبإسرافِ وبسلطان ملوكي أعطيتْ السلطةً لكُلّ ملائكتي ليذِهبوا من الشمال إلى الجنوب ومِنْ الشرقِ إلى الغربِ ويَجْمعْونكم جميعاً،
مُعلنين أنّ الإله الثالوث القدوس، عَلى نَحوٍ فائق الوصف, يَنْوى أن يمجِّد خَلْيقِته؛
إن هذه الملائكةِ هى حراس تخوم ملكوتِي؛
هذه سَتَكُونُ الأيامَ التى ينبغي أن تتهيأ فيها نفوسكم وتصْطفَّ للعريسِ؛
إنى أَظهر غناى وعظمةَ ملكوتِي ومجد عظمتى الذين يخصونكم لتتَمَتُّعوا بهم؛
إنى أَنْزلُ على الأرضِ كعريس، كما قُلتُ، في أيامِ الظلمِة والبؤس هذه،
أيام الحزن والضِيقِ،
أيام الظلم والإضطرابات العظيمة حيث تتُركُ الشياطين طليقة لتذهب فى كُلّ الإتّجاهات وتخْدع لَيس فقط التَعِساء والملوّثي القلبِ, بل والمختارين أيضاً؛
يا له من تجديد مُبارك!
يا له تجلى مُبارك!
مسبيين اليوم، لكن أحراراَ غداً. . .
الحق أقول لكم، أنكم سَتَنضمُّون أيضاً إلى الموكبِ الذى حول المذبحَ مع ملائكتِي وقديسيني إن أمتثلتم لإرادتى،
سْامحين أن تُقادوا بهذه الطريقِة إلى المخدع الملوكيَ للملك,
مع الملائكةِ والقديسين في قافلتكم،
حينئذ سيصرخ حراس تخوم ملكوتِي بصوتِ واحد:
أرتفعي أيتها الأبواب،
أرتفعي يا أبواب المجد،
اسمحي بدخول العروس!
فإنّ ملكَ المجد،
حاكم الأممِ الذي يَحْكمُ إلى الأبد،
حبيبها،
يَنتظرُ عروسَه.
لكونك عَبرَت حينئذ تخوم الملكَ، فأنك سَتَجِدُين نفسك واقفة في محضرِ ملكِ المجد،
فى محضر حصن حياتِكِ،
الكلي الوسامة؛
الأمانة والنبل هما شارتيَه؛
عريسكَ...
جالسَا على عرشِه الملوكيِ...
بصولجانِه الذهبيِ متألقاً في يَدِّه ..
مُتمنطقاً بثياب المجد المُغَطّاة بالذهبِ والياقوتِ,
وبمشهد هائل، سَيَرْفعُ وجهَه على صوتِ خطاكَ،
ومتوهجا بالعظمة سَيقُولُ:
تعالى إلّي،
ولاقينى كما سَألقاك؛
أننى سَأُجمّلُك بالعظمةِ والمجد في أحضانى،
معرفة نفسي وكرامة إلهَكَ سَيمنطقانك،
مُزيّنُين نفسك ويجعلانك كاملة؛
عليك الآن أَنْ تَشاركى في عرسنا الروحيِ،
في هذا الإتحادِ الإلهي الذي سَتَحْصلين فيه على بركاتِ فائقة الوصفِ تَفِوقُ أيّ قداسة.
إن امتثلت لمشيئتي، فهذا ما سَيَحْدثُ.
أيها الجيل، لقد وَضعتُ حبَّي أمام عينيكَ رغم أنه يفوق الفَهْم الإنسانيِ،
تعالوا،
تمهلوا قليلا وفكروا مليا واعلموا أَنِّني إله، لكنى أبَّ أيضاً؛
أننى لا أَتكلّمُ بصيغ صارمةِ،
لَيسَ بهذه الطريقَة أَصوغ القديسين والشهداءَ؛
إن حديثى الحلو لكم لهو فضيلة وعبادة؛
إنى أُوجه قصائدَي بلا سيفِ بجانبِي؛
أسراري الإلهية محبوبة وتُكشف لكم بزيت البهجة؛
ومع أنّى رَأيتُ رداءتكم وعَرفَت تعاسةَ نفوسكم، إلا أنى لم أديُر وجهَي عنكم،
بل أَذكّرُكم بحبِّ؛
البر والشفقة هما الطرقَ التى أَختارها لَكم ...
لأن طرقِي هى الحبَّ والحق؛
من أجل اسمي القدّوس أنعشتُ نفسك يا ابنتي، وغفرت لك آثامك؛
لقد وَضعتُ بجانبِكَ الفضيلة والتجرد ليَكُونا رفاقَكَ الفرحين؛
لتَتمَتُّعي بي يا حبيبتى وكي تسيري في محضرِي مَعي في أرضِ الأحياء،
لقد قدمت لك أن تَكتسبَي الحكمةَ
وعن طيب خاطر كسوت جسدكَ بنوري الذى لا يُدرك.
قد كُتبُ: طوبى للإنسان الذى تَختاره، الذي تَدْعوه ليعَيْش في ديارك.
حقاً، لأن من يُدْعُى لَمْ يَعدْ وحيدا؛
أولئك الذين توحدوا صاروا الآن فيّ ومباركين؛ قد تَخلّوا عن العالمِ وعن أصدقائهم وأقربائهم,
فْاصلينَ أنفسهم لأجل مجدى؛
ذلك يَعطيني مزيد من المجدَ,
فأنال كرامة أكثرَ عندما يَجيءُ الإنفصالَ من أناسِ يَعِيشونَ في العالمِ الذي يُطوّقُهم بكثير من الإغراءات،
لكنهم يُديرُون ظهورهم إلى كُلّ تلك الشرورِ بإرادتهم الحرّةِ ويقدمون إرادتَهم لي طواعية.
إني أحصن كُلّ الذين فيّ فى نورى الإلهى؛
تعالوا واصغوا لقصائدِي يا كل من تخشونى؛
هَلْ سَبَقَ أَنْ سمعُتم فى أي وقت بأنّني نَسيت أن أظْهر رحمة،
أَو بأنّ غضبي تغلّبَ على رآفتى؟
إن كُلّ ما أفعله أُفعله بآمانة وعدل.
فاسولا, لقد طوقتك بذراعي أمام أعدائكَ،
الخزي على مُضطهديك،
الخزي علي الذين بسبب الحسد يَمْلأئون قلوبَهم بغضبِ شرّيرِ لأن عينَاي عليك مُحدثة نورا داخلك؛
أجتذابُك على أثار خطاي أغضبهم،
هْمسُ قصائدَ الحب في أذنِيكِ كَان أسبابَ لهم لمُهَاجَمَتك؛
لَكنِّي جَعلتُك مثل الأيائل،
قاْفزةُ على الجبالِ ومطلقَة السراح،
لقد جَعلتُ قلبَكَ كسوسنة،
متحررة من القلقِ؛
لقد مَنحتك بركاتي، رافعك مِنْ الترابِ،
مُقدّماً لك موضعَاً دائمَ في المخدع الذهبي, مخدع قلبِي؛
سيكون على هؤلاء أَنْ يَشربوا ذات يومَ مِنْ كأسِهم المريرِ الممتلئ سُمِاً.
لذا دعي كلماتُي تَواسيك الآن،
دعيها تكُون كالبلسم عليك؛
أميلي أذنُكَ الآن وتلقي ترنيمتى,
الكرامةُ الملوكيةُ وَضع عينيه عليك قبل أن تولدى ليُظّهر إليك ومن خلالك مجدى والطريق نحو ملكوتِي,
طريقا رائعا!
ومنذ ذلك الحين صرت ضياء نجومكَ خلال ليلِ نفسك وإشراقِ الشمس خلال النهار. . .
يَدّاي الكلية القدرة لا تعوزها الوسائلِ في تَوزيع عطاياي إليك،
ورغم ذلك فشعبك تَحدّى عطاياى وقاسَني؛
إنى أَسُوسُ برفق عظيم لأنير ولأعلّم،
وبجود عظيم أسْكبُ زيتاً مَدْهُوناً على رؤوس الذين أَختارهم لينطقوا بالوحي النبوي،
بأسرار لا يدركها الفهماء والحكماءِ؛
اسرار خفية عن من يريد أن يبيد ويقتل النفوس التي أَحبُّها وأيدتها ومَلأتها بالأقوالِ الغامضة،
بالترانيم النبيلة والقصائد الملوكية،
إنى أَقُولُ لك يا من تُخطط للشرَّ:
إن ذات شرّكَ سَيُعاقبُك؛
وأننى سَأَذكّرُ هؤلاء الظالمين بآثامِهم الشائنة فى يوم الدينونة؛
إنى أَنا حاكمُ نفسك, ولا أحد سَيَكُونُ قادر على أن يهزك أبداً؛
حديثنا العذب مَعك سَيستمرُّ، فياضا بينابيع عظيمةَ داخل قلبِكِ،
ومعاً, سَنَنْشرُ يا حبيبتى شذاي الرقيقَ حول العالمِ، مُعطّرُين أمةً بعد أمةِ؛
حينئذ سيستطيع المرء أَنْ يَقُولَ: "ها هو الشتاء قد ولى وها هو المطر قد مر وزال, وها الزهورَ ظْهرت على الأرضِ"
أترين؟
لهذا السببُ طوّقتُك بقلبِي حيث يُمْكِنُك أَنْ تَحْظي بهدهدة معْزِية،
لكن تمهّلُى وانظري كَمْ أكثر سَتَكُونُي مُتعَزّيةً في السماء فى ملكوتِي, عن كُلّ عدوان وقع عليك!
إن كُلّ شيء مٌقاس,
في المخدع الملوكي لقلبِي، سَيواصل نارديني إثْمار عطرِه فى قلبِكَ والهواء المرير الذى تنفستيه مِنْ مُضطهديك سَيَتلاشى سريعا مانحك هدوءاَ وراحةَ بال؛
مُتعزية هكذا بالروائحِ العطريةِ, فأنك لَنْ تُغادرَى قلبَي الملوكيَ، أبداً. . .
أكثر مِنْ أي وقت مضى سَتَرْبطُين نفسك بي، بالإله الحقيقي؛
أخبرينى الآن، أين ستَرتاحُين وقت الظهيرة؟
فاسولا: سَأَستريح في قلبك, فى المخدع الذهبيِ.
الآب الأزلى: أخبريني .... اخبرينى يا حبيبتي، أين ستَستريحي وقت المساء؟
فاسولا: سَأَستريح في قلبك ... فى المخدع الذهبي.
الآب الأزلى: وأين ستَرتاحُين بقية حياتكَ؟
فاسولا: سأستريح في قلبِكِ, فى المخدع الذهبي الملوكيِ, سأضع جذورَي يا ربى وأبى وعريس وحبيب البشر, في قلبِكِ؛ أننى سَأَتْبعُ أثار قلبِكِ الملوكيِ، حيث يَنْسي المرء ذاته في التأملِ فيك. . .
ربي! إن حبّكَ لهو صلاة للبشر؛ أيها الحاكم ذو السيادة، أنك برحمتِكَ رأيت أن تغلفنى بنورك المتألقِ، مُبدداً ليس الظلمة فقط بل والرذيلة أيضاً؛
أيها الإله القدير، يا من تَحْملُ الكونَ في راحة يَدِّكَ، إننى لَستُ مندهشَة فقط، بل منهَزمَة بالكلية عندما تُكيّفُ نفسك لي ولمن هم مثلي دون أيّ تنافر! بدلاً مِنْ أنْ تلقيني بعيداً، إنك برآفاتك المحبّةِ تَغطّي نفسي بهدايا العرس، التى تقطّرَ مِنْ مدَّخرات السماءِ؛
أنك تَضمُّ نفسك بي في زواج إلهى وروحي، إن نفسي, لكونها أختبرت نكهةَ قُبَلاتكِ التي تَفِوقُ رائحة المرّ واللبانِ وكُلّ رائحة عطرة في عناقِكَ، تقُولُ لكُلّ شخصِ: أنك أيضاً بإمكانك أَنْ تَنال نفس النِعَمِ والعطايا التى لا تستحقّها إن قرّرُرت أن تقضي الحياة في المسيح؛ أجلس أنت أيضاً فى حضنِه، إلتصقَ بقلبِه الملوكيِ، تَشَبُّث بثيابه العَطَّرة، وإبتِهج في عناقِه، في تأملِ عميقِ ومستغرقاً في التأملِ في جمالِه المتعذر وصفِه. . . سَتُشبعُ نفسك من بركاته، بركات تفوق أيّ فرح، أيّ عذوبة، أيّ مجد.
بمساندته، أُجيز لى أن أتَعَلّم بإتقان مبادئ الإلوهية. . .
الآب الأزلى: لأن هذا هو تعليمى العذبُ، هذه هو حواري؛ أنه التعليم والحوار الذي يَجِبُ أَنْ يعلمه كُلّ البشر؛
إنى أَوْدُّ أن أذكركم جميعا بلغتِي وأن أعلمكم من جديد؛ بمثل هذه الاناشيدِ،
إن قلب الإنسان يَجِبُ أَنْ يَتعلّمَ،
لأن الحكمةِ والمعنى المقدّسِ للحق يكمن داخل قلبِي الملوكيِ.
|