في تجربة أحد الإخوة
7- كان أحد الإخوة من أعزّ أصدقاء فرنسيس وهو رجل قديم في الرهبانية وصاحب روحانية حيّة. وحدث له، في فترة من حياته، أن عذّبته أياماً طويلة تخيّلات من الشيطان أثقلته وضايقته. حتى إنّه غرق في حالة يأس عميق. كانت تلك التخيلات تلاحقه وزادت وطأتها عليه لأنّه كان يخجل من الاعتراف بها كل مرة فانكبّ يقاصص نفسه بالأصوام والسهر والدموع والجلد.طال عذابه ذاك أياماً عديدة إلى أن وصل فرنسيس بتدبير من الله إلى ذلك المكان. وبينما كان القديس يتمشى في جوار الدير برفقة أحد الإخوة وذلك المسكين المعذّب، ابتعد قليلاً عن الأخ الأوّل واقترب من الأخ المجرب وقال له: يا أخي العزيز، أريد منك وآمرك ألاّ تقلق وتجهد نفسك للاعتراف بتلك التخيلات والتصورات الشيطانية. كن مطمئناً. إنّها لن تلحق بنفسك بأيّ أذى. وكلّما راودتك، أقترح عليك تلاوة الأبانا سبع مرات?.امتلأ الأخ فرحاً عند سماعه مثل تلك الكلمات، أي أنّه غير ملزم بالاعتراف بتلك التجارب، لا سيما أنّه كان يخجل من الالتزام بالاقرار بها يومياً مما كان يزيد عذابه. وقد ذهل من قداسة فرنسيس، إذ انّه بواسطة الروح القدس، علم بتجاربه مع أنّه لم يسلّم سره لأحد ما عدا للكهنة وكثيراً ما غيّر معرّفيه، لأنّه يخجل أن يسرد دائماً للمعرف ذاته ما كان يخالجه من مرض داخلي. وما كاد فرنسيس يوجه إليه تلك الكلمات حتى شعر بأنّه تحرّر باطنياً وخارجياً من تلك المحنة المروعة التي لازمته مدة طويلة. وبعون الله، وبفضل استحقاقات القديس، استعاد الطمأنينة والسلام في النفس والجسد.