الموضوع: الصلاة الربية
عرض مشاركة واحدة
قديم 16 - 09 - 2014, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,401,497

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: الصلاة الربية

الصلاة الربّيّة هي صلاة الكنيسة التي أدركت أنّ المسافة بين الأرض والسماء قد زالت، وهي صلاة الغنج الأكبر الذي يهبه الروح القدس للذين يعملون بمشيئة الآب في كلّ زمان ومكان .
أبانا كنّا قد قدّمنا الكلام على الصلاة الربّيّة في مقالة آنفة، وسنعمل، بإذن الله، على شرحها في مقالات عدّة. نبدأها اليوم بالتأمل في هذا النداء الحميم والغنيّ بمعانيه الذي يفتتح الربّ به الصلاة، وأعني به: 'أبانا'. ولا نريد، في هذا المقال، أن نخرج عن الخطّ الذي رسمه التراث الأرثوذكسي، وأعني تأكيده القاطع أنّ الله هو فوق كلّ كلام وأبعد من أن تحبسه تحديدات ومفاهيم. ' فإله يمكن إدراكه ليس هو الله'.
وهذا يعني أنّ إلهًا نزعم أنّنا نقدر على فهمه، عقليًا، بصورة كاملة، هو إله من اختراعنا، وليس هو الإله الحقيقيّ. غير أنّ هذا لم يمنع تراثنا من أن يؤكّد أيضًا، وفي السياق عينه، أنّ الله الذي لا يسعه مكان أو زمان ولا يمكن وصفه أو رؤية جوهره، هو إله شخصيّ، ومعرفتنا له تحدّدها كشوفاته في التاريخ، وتاليًا إيماننا به ومحبّتنا إيّاه.
وذلك أنّ الإيمان ليس هو، في جوهره، حقيقة منطقيّة، بل علاقة شخصيّة وتسليم كامل لمن تنازل وبذل دمه حبًّا بنا. سنحاول، إذًا، بنعمة الله، انطلاقًا من تنازل يسوع ابن الله الوحيد الذي سمح لنا بأن ننادي أباه:
'أبانا'، أن نكتشف - في زمن شيوع اليتم وزوغان الضمير عن المحجّة - عمق هذا النداء الذي يحمل كلّ حقيقة الله، ويبيّن، تاليًا، أسس علاقة البشر بعضهم ببعض.
  رد مع اقتباس