أما الاعتراف الرسمي بنظام التوبة الخاصة كان في مجمع اللاتران الرابع بروما سنة 1215 الذي أكد على ضرورة الاعتراف بالخطايا المميتة والجسيمة، وأدخل فرض ممارسة السر مرة واحدة على الأقل في السنة في عيد الفصح .وقد بدأت في منتصف القرن الثالث عشر الجدالات اللاهوتية والمناظرات العقائدية لتحليل نوعية السر وعناصره الأساسية.
حتى ذلك الوقت كانت فاعلية السر تكمن في توبة الخاطئ وليس في حل الكاهن.
من بين من رفعوا راية هذه النظرية كان دانس سكوت (1270 – 1308) الذي ركز على تبرير الإنسان ونيله الغفران من لدن الله بفضل توبته (الفعل الباطن) لا بفضل حلّ الكاهن (الفعل الظاهر) مبيناً ضرورة تفاعل الانسان مع نعمة الله .
خالف القديس توما الاكويني (1225 – 1274) هذه النظريّة، إذ رد الأمور إلى نصابها اللاهوتي مميزاً بين مزدوجتين متكاملين لفاعلية السر :
توبة الإنسان / غفران الله ............. الوجه الذاتي للسر
إقرار الإنسان / حل الكاهن ........... الوجه الموضوعي للسر
ففي نظره تصبح التوبة حقيقية إذا تموضعت في الإقرار للكاهن، ونيل الحلّة منه يمنح غفران الله، وليست الحلّة إشارة إلى توبة التائب فقط كما يدعي دانس سكوت، لكنه إشارة وتحقيق لمغفرة الله .