ولو حاولوا حذف شيء من الأسفار المقدسة أيضاً لحذفوا ما دوّنه أنبياؤهم من الحقائق التي تسيء إلى سمعتهم وسمعة آبائهم بقساوة قلوبهم وتمردهم على اللّه وأعمالهم الهمجية التي يُندى لها جبين الإنسانية خجلاً. ولكنهم لم يجرؤوا على حذف نقطة واحدة أو كلمة واحدة من الأسفار المقدسة أو زيادة ذلك عليها.
وكذلك الحال بالنسبة إلى المسيحيين بحفاظهم على أسفار العهدين.
كما إن اليهود والمسيحيين ينقسمون إلى فرقٍ عديدة، وشيعٍ لا يُحصى لها عددٌ، فلو فكرت فرقةٌ من الديانتين أن تحرّف أسفار العهدين لشنّعت بها سائر الفرق. ولكن ذلك لم يحصل ولن يحصل أبداً.
ولا ننسى أن نذكر إن قبول الرسل الأطهار الحقائق الإلهية ولئن فاقت إدراكهم، لهو دلالة واضحة على أمانتهم في حفظ الكتاب سليماً من أي تبديل.
فعقيدة صلب السيد المسيح مثلاً لم يكن من الهيّن قبولها، حتى إن سمعان بطرس لما سمعها من الرب قال له: «حاشاك يا رب. لا يكن لك هذا»(مت16: 22) ورغم صعوبة الفكرة، كانوا يبشّرون بها لأنها حقيقةٌ إلهية. مما يدل على أن الإنجيل صحيح.