كيف يمكن ان يكون هذا
سأل نيقوديموس يسوع هذا السؤال بعد ان سمع من فمة العبارة الشهيرة ينبغي ان تولدوا من فوق
. انة سؤال يتضمن شيئا من الشك وشيئا من التشوق للوقوف علي الحقيقة الغامضة .
نعم ان الولادة الجديدة هي حقيقة غامضة وذلك لانها من معجزات الله في الانسان ؟ فان كنا لسنا ندرك ابعادها بعقولنا البشرية لا يكون ذلك داعيا لانكارها هناك حقائق كثيرة لسنا ندركها بعقولنا ، فلا يعني ذلك انها ضد العقل والمنطق ،انما هي فوقهما . وهناك يلعب الايمان دورة . ففي حين نعجز عن ان ندرك ما نحن بصددة ، يكون بامكانك ان تصدق ذلك بواسطة الايمان مثلا -قد نجهل تماما سر الطاقة الكهربائية ولكن هذا لا يمنعنا عن ضغط الزر للانارة المصباح الكهربائي والا اخبرني اذا كنت تستطيع بان بزرة تزرع بارض تصبح بعد قليل زهرة جميلة لها براعم زات الوان مختلفة ترسل اريجها العطر في الفضاء الفسيح! او هل يمكنك ان تفهم كيف ان بقرة سوداء تأكل عشبا اخضر وتجلب لبنا ابيض يتحول بدورة الي زبدة صفراء ؟
وضح ان استطعت كيف الغذاء يتحول الي دم وشعر واظافر الخ ؟ ولماذا نجدة من السهل تصديق هذة الامور وتستصعب تصديق الله الذي يقدر ان يعطيك ولادة روحية جديدة بواسطة روحة القدوس !
وهنا نلاحظ ان الميلاد الروحي حقيقي كالميلاد الجسدي ،وان كل منهما يتم بمعجزة غير انهما لا يزالان سرين غامضين عن العلماء باجمعهم .فاذا قلت لك انك لكي تنال الحياة الجسدية في هذا العالم ينبغي عليك ان تولد اولا ،لابد من انك ستوافق علي ذلك بالرغم من انك تجهل تماما كيفية تكوين الجنين بعقلة واطرافة وحواسة واعضائة المختلفة
اليس من المعقول اذن ان تؤمن بضرورة الولادة الروحية وتصير ابنا لله؟
لابد انك سمعت عن الانسان الالي وهو عبارة عن مجموعة من الاجزاء المعدنية المترابطة تتحرك وتؤدي واجبات مختلفة ليس بارادتها كالانسان الطبيعي انما بواسطة الطاقة الكهربية . كثيرين في عصرنا الحاضر يشبهون هذا الانسان الالي انة يؤدون حركات وطقوس دينية مختلفة كفرض واجب ، ولكنهم لا يعيشون حياة روحية لانهم لم يولدوا ولادة روحية وانت قد تكون مشغول بما نسمية النشاط الكنسي فتؤدي واجباتك طقوس كنسية كأمر ضروري دون ان تكون حاصلا علي الحياة الروحية فتظل روحك خالدة لا شعور فيها نحو الله
وكم يكون الفرق عظيما عندما تولد من اللة وتصير انسانا روحيا وتتحول عندئذ نشاطتك الدينية الالية الي حياة طبيعية وينبض كيانك كلة بهذة الحياة التي هي من فوق الذي يؤمن بالابن لة حياة ابدية . والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة ،بل يمكث علية غضب الله (يوحنا 3: 36 )
تحدث الولادة الروحية فجأة لا تدريجيا
ان خير مثل للدلالة علي ان الولادة الروحية تحدث فجأة هو مثل اللص التائب الذي صلب بجوار المخلص لقد صلي قائلا اذكرني يا رب متي جئت في ملكوتك . فاجابة يسوع الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس لم يكن عند ذلك اللص وقتا كافيا للقيام باعمال التوبة والندامة ليحظي بالحياة المسيحية الفضلي . لقد صرخ طالبا الرحمة لانة كان يحتاج الي غفران الهي سريع
ولكن شكرا لله لانة في لحظة واحدة حصل هذا اللص التائب علي استجابة صلاتة وعلي غفران تام . وعملت النعمة عملها في قلبة ممكنة اياة من دخول ملكوت الله .غير اننا نتبة لئلا نؤجل امر خلاصنا الي دقائق حياتنا الاخيرة فيفوتنا ، متذكرين انة كان هناك لص اخر مشرف علي الموت ولكنة لم يضع ايمانة في المسيح فهلك الي الابد . ولا يحسبن انسان انة يتمكن من الحصول علي الحياة الروحية بتحسين افعالة لانة قد يمكن تحسين الانسان الالي المذكور بعد مدة من الزمن الي درجة مدهشة فيستطيع ان يؤدي اعملا متفوقة ولكنها تكون تحت سيطرة قوة خارجية بخلاف الاعمال الغريزية التلقائية التي يؤديها الانسان الطبيعي وكذلك الانسان ايضا فباستطاعتة ان يدرب نفسة بقوة ارادتة عن الاقلاع عن بعض العادات السيئة والوصول الي حياة اجتماعية حسنة ولكنة بالرغم من ذلك كلة يظل خالي من الحياة .
ولكن عندما يأتي الخاطي الي الله معترفا بخطياة وتائبا عنها وطالبا المغفرة بناء علي موت المسيح النيابي فانة يحصل في الحال علي غفران تام فيصير انسانا جديدا وخليقة جديدة ويصبح ابنا للة متمتعا بالحياة الروحية التي كان ينشدها طويلا .