رغم هذه العطية الحسنة البديعة التي وُهِبت للإنسان فقد أخطأ وسقط سقوطاً مروعاً، فقد أخطأ المحبوب بحريته ولم يحفظ وصية المحب، أخطأ الإنسان المحبوب المخلوق على صورة الله المحب، فخسر شبه الله، وخسر التحرك نحو الله، واتجه اتجاه لآخر.
فقد الإنسان الشركة مع الله، بكسر وصية المحب لهُ وهو المحبوب لديه، كعروس تركت حبيبها وجرت وراء آخر مزدرية بوصية زوجها المحب.
عزل الإنسان نفسه – بحريته وإرادته – عن الحب الحقيقي والحضن الأبوي، حيث محبة الأنا أصبحت المحبة التي ارتكز عليها، وهي محبة الذات، لأنه سمع الإغراء تكونان كالله، فأراد أن يكون كالله بمعزل عن الله، فأشتهى المعرفة بعيداً عن المحب، فأصبح الحب المسيطر هو الأنا، وهذه محبة ذاتية منافية للمحبة الحقيقية التي تعطي كل شيء للمحب، فنزل للجحيم، أي أنقطع عن شركة المحبة، وصارت ذاته هي محور حبه المنحرف، فنشأ فيه الموت وظهر سلطانة على الإنسان الذي كان حياً بالله.
فالمحبة هي انفتاح على الآخر، وعطاء النفس والقلب والفكر له، هي نسيان كرامة الذات وكل رغبة لها، وبذلها، وعطاء الوجدان وانفتاحه على المحب بكل سرور وفرح...
وبذلك سقط الإنسان في حالة الموت في عزلة عن المحب، فدخل في حالة عذاب الجحيم وآلام النفس المجروحة من جراء كسر المحبة!!!
ويقول القديس باسيليوس الكبير : [ الله ليس مسبباً لعذابات الجحيم، بل نحن أنفسنا. لأن أصل الخطية وجذرها في حُريتنا وإرادتنا ]