_______________
2- سقوط المحبوب
الله المحبة خلق محبوبة الإنسان في جو الحرية الكامل، حتى تكون المحبة من دافع شخصي حُرّ، فلا غصب في المحبة ولا إجبار، لأن أي إجبار هو خارج المحبة بل من واقع ذُل وقهر، وهذا يستحيل أن يحدث من الله المحبة...
وقد أعطى المحب لمحبوبة التشبه به منذ تكوينه الأصلي: [ حصلنا على التشبه بالله منذ أول تكويننا، وأصبحنا صورة الله. لأن طبيعة الإنسان كما قلت، قادرة على الصلاح والبرّ والقداسة، ولديها الشهية لهذه الأشياء المغروسة فيها من الله، ويمكن أن نرى ذلك من الحجة الآتية: عندما ينحرف ذهن الإنسان، فإنه لا ينحرف من الشرّ إلى الخير، بل من الخير للشرّ...
أما كون الشهية إلى الخير والرغبة إليه وإلى معرفة كل ما هو خير قد غُرست في نفس الإنسان منذ بدء تكوينه، فهذا ما أوضحه بولس العالي في حكمته قائلاً: [ لأن الأمم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم . الذين يُظهرون عمل الناموس مكتوباً في قلوبهم شاهداً أيضاً ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة ] (رو2: 14 و15) ] (القديس كيرلس الكبير De dogmatum Solutione 3 – Pusey, In Ioannem 3 , 555 – 6)
لقد أعطى المحب لمحبوبة وصية المحبة لتحفظ حريته واختياره، وأعطى في تكوينه الأصلي القدرة على معانقة الفضيلة – كما قال القديس كيرلس الكبير – والدافع إليها هو هذا الحب الذي له نحو الله حبيبه، فالإنسان بطبعه عاقل لأنه أيقونه حلوة لله مخلوق على صورته، كشبهه، تعكس بهائه وقداسته، وله أن يحيا بالحب وحفظ وصية المحب...
يقول القديس كيرلس الكبير : [ ليس كوننا أغنياء فنحن عاقلون وقادرون على كل عمل صالح، بل إن ذات طبيعتنا من البداية قد خُلقت بطريقة ملائمة لهذه الأشياء وقادرة عليها – هي لهذا الحدَّ تختص بالحق فينا، لذلك كتب القديس بولس يقول: مخلوقين ... لأعمال صالحة... " ( أف 2: 10 ) ] ( In Lucan, hom. 109 PG 72 , 816 )