يا للسِرِّ المُعجزِ.. الآبُ واحدٌ للعالم، واللُّوغوس واحدٌ للعالم، والروح القدس واحدٌ.. تلك هي الفلسفة الحقيقيّة التي أُعلِنَت لنا نحن الذين تلقنّا الفلسفة من قبل لنعبُر من خلالها إلى الحقِّ الكاملِ في المسيح.
ولعلّ البعض يرى أنّ الفلسفةَ هي نبتٌ شيطانيٌّ ولكنْ دعوني أقول لكم إنّ الفلسفةَ هي بحثٌ وسعيٌ واجتهادٌ وتأمُّلٌ للوصول للحقيقة.. هي حيازة الحكمة على قدر جهد البشر.. منها تعلّمنا التحكُّم في اللِّسان وقمع شهوات البطن وترويض الغرائز والمجاهرة بالحقِّ، وكلّها فضائل كانت تُعِدُّ قلوبنا لاحتضان المسيح والإيمان به. إنّ الفلسفة كانت ضرورة لتهيئة العقل الهلّليني لقبول المسيح كما كان الناموس تهيئةً للقلب اليهودي لقبول المسيّا. لقد عبَّدت الفلسفة الطريق لكلّ مَنْ أراد أنْ يكتمل في اللُّوغوس. أمّا لنا نحن الذين قد آمنا وعَرِفنا الحياة الأبديّة تبقى الفلسفة لنا واسطةً لشرح الإيمان للعالم أجمع.