لقد جاء المسيح ليطلب ويُخلِّص ما قد هلك..
كانت تلك هي بادئة كلماته التي تلقّفت القلوب الساعيّة إلى الخلاص. نظر إليهم مليًّا بعد لحظةٍ صامتةٍ وقال:
نعم إنّ دعوته إلى الجميع هي الخلاص. والخلاص يعني التحرُّر من قيود الماضي والعادات والقناعات والممارسات اللّاّأخلاقيّة والعبادات اللّاعقليّة.. لقد جاء الله إلينا في صورة بشرٍ كإنسانٍ مثلنا، مُظهِرًا لنا حياته النقيّة الصافية التي بلا عيب والتي بحسب مشيئة الآب. لم ينفصل عن الآب.. هو في الآب وعن يمين الآب.. وصورة الآب.. هو الله المُتجسِّد..
لقد جاء ليصير لنا نموذجًا نحتذيه إذ هو الصورة النقيّة الكاملة والتي نسعَى بكلّ قوانا أنْ نذوب فيها لتمتزج به أرواحنا ونصير على شاكلته. لقد شكّلنا بنفسه لأنّه رغب أنْ يُوجِدنا ونحن عدمٌ وأرادنا لذاتِه خواصًا، ووضع فينا النفخة الساحرة المليئة بالحبّ؛ الروح الإلهي.
إنْ كان أحدٌ من الجلوس يتشكّك في محبّة الله دعني أسأله: كيف لا تكون محبوبًا وأنت الذي إليك أُرسِل الابن الوحيد الخارج من حضن الآب!! هل يمكن لله الخالق أنْ يُمقت شيئًا ويوجده؟!! بالطبع لا. أحبّائي، إنّ إرادة الله مُقدّسة وأعماله مُقدّسة، لذا فإنّ الإنسان هو أشرفُ وأنبلُ ما خَلَقَ وقد خلقه لا لشيءٍ إلاّ لفيض محبّته..
ولكن الإنسان غرق في لُجّة الحياة.. عصف التيه الأعظم.. الظلمة الحالكة التي غطّت الجميع.. لذا أرسل الله ابنه لإرشادنا إلى ميناء الإيمان. إنّ اللُّوغوس هو المُرشِد الحقيقي لكلِّ مَنْ قَبِلَ الإيمان به.. ومُرشِدنا هو الأفضل لذا يُقدِّم لنا الحياة الفُضلَى، تلك الحياة تبدأ حينما نحيا في ظلّ إرادته، مُتشبّهين به.. نعم مُتشبّهين به في كلّ شيءٍ لنُحقِّق هدف الله كما جاء في الكتاب.