الفصل الخامس عشر: ليكن نور
جلس الجمعُ على الأرائِك الخشبيّة. كان الخجل يعتري البعض لئلا يُرى من أحد الأقارب أو الأصدقاء أو رفقة العمل.. لقد دُفِعوا دفعًا إلى تلك اللّحظات وكأنّ قوى عُليا قد أرسلت جنودها لمُحاصرتهم في ذلك المكان وتلك البقعة.
كان بعضهم يتلفّتون يُمنة ويسارًا يستطلعون الوجوه. كان الجمعُ الحاضرُ لوحةً تحمل مختلف الأعراق والأجناس والمراتب الاجتماعيّة بل والخلفيّات الفكريّة والثقافيّة. فالفيلسوف يجاور صانع الزجاج.. الفتاة الفقيرة تجاور تلك التي نالت حظًّا من المال.. الزانية تجاور الطهور.. اليهودي يُجالِس الأُممي.. لم يُفرِّق بينهم شيءٌ وكأنّ روحًا قد بوّق في الأرضِ فكانت الاستجابة ذاك الخليطُ من البشر.
جلس كلٌّ منهم يحمل شوقًا.. منهم مَنْ أراد التعرُّف على اللُّوغس الإلهي، ومَنْ طَمَحَ في رؤية الإله العادل، ومَنْ رنا قلبها إلى غافر الخطايا الحاني، ومَنْ تلمّست الأكاليل عن الصبر والألم والاحتمال، ومَنْ هي آملةٌ في أبٍّ حقيقيٍّ وملاذٍ آمنٍ.. لكلٍّ طموحٌ واشتياقٌ.. لكلٍّ رجاء.
هل يصير يسوع محطّ الترحال للقلوب الجريحة والعقول الحائرة؟ كان هذا مطلبهم الصامت وإنْ ارتسم على وجوههم شوقًا.