قَفَزَت جموع المسيحيّين يحملون الفتيات بهدوءٍ ورفقٍ وكأنّهم يتبرّكون من جراحاتهم، وفي المقابل لم تجد روحامه مَنْ يحمل معها سارة التي غابت عن الوعي.
أشارت ماريا بيدها المُنهكة إلى سارة، فوجّهت أعين الجموع إليها. قام جمعٌ منهم بحمل سارة وسط دموع الأم.
وفي الليل، اجتمع الكثيرُ من المسيحيّين الحاملين شموعًا، حول الأَسرّة التي كانت ترقد عليها الفتيات وسارة بجانبهن، وكأنّهم يستلهمون منهن إيمانًا، ويعاينون في وجوههن قبسًا من مواطني العالم الآخر. كانت الفتيات تجسيدًا حيًّا لذكريات الإيمان في تاريخ الكنيسة القريب -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى- سَهَرَ الجميعُ على راحتهن بعد أنْ عَصَبن جروحهن الغائرة وأطعموهن قليلاً من الحساء ليتشدّدن بعد الصراع مع عماليق..
انطفأت السُرُج ليخلدن إلى النوم بعد يومٍ عاصف.
خرجت روحامه إلى خارج الغرفة. ذهبت لتشكر الجميع على ما أبدوه من رحمةٍ ورأفةٍ تجاه سارة. كانت الدموع تخنق الكلمات فلا تستطيع تمييزها. طمأنها الجميع بأنّ سارة ستلقَى نفس العناية والرعاية كالفتيات المسيحيّات. همّت روحامه بالرحيل، فسألوها أين تقطن؟ فأجابت أنّها ستذهب لتبيت ليلتها على أرصفة الأجورا حتّى الصباح ثمّ تعود لتطمئن على سارة. إلاّ أنّهم هيّأوا لها مكانًا للمبيت وألّحوا عليها حتّى قَبِلَت أنْ تبيت ليلتها بجوار سارة.
على الفراش استلقت روحامه وهي تُصلّي قائلة:
أيّها السيّد الربّ، هل تعاقب ابنتي بسبب خطيئتي؟
وهل تفتقد ذنوبي في وحيدتي؟؟
وهلّ من رحمةٍ وغفرانٍ لمَنْ هي مثلي؟؟
كانت كلماتها مُخضّبة بدموعٍ مدرارةٍ لا تتوقّف ولا تنتهي..
إلاّ أنّ الاستجابة كانت أقرب من طموحها ورجائها..
__________________