- وبماذا أوصاكم المصلوب؟
- كلّ مَنْ سألك فأعطه، ومَنْ أراد أنْ يقترض منك فلا تردّه..
ضحك الوالي وهو ينظر إلى ضُبّاط مجلسِه، ويقول: إنّ المصلوب يوزِّع الطعام مجّانًا على الجميع إنّه يريد أنْ يصبح صاحب العطايا عوضًا عن الإمبراطور!!
- إنّ وصيّة إلهنا تدفعنا لأنْ نُحبّ الجميع دونما تمييز، وإنْ كانوا أعداءنا.
- وهل تُحبّين الإمبراطور إذًا؟
- بالطبع، أحبّه وأصلّي من أجل خلاصه ليل نهار..
قال بسخريةٍ: لهذا تأتي المِحَن والبلايا على الإمبراطوريّة..
- إنّ المِحَن والبلايا تأتي بسبب رفض الإله الوحيد وكذلك بسبب شرور روما ومواطنيها في كلّ مكان.
- أتجرؤين على إهانة المواطنين الرومان أسياد العالم.
أجابت بصوت لم يخلو من قوّةٍ وبأسٍ:
يوجد سيّد أوحد للعالم هو الربّ يسوع.
قام من على كرسيه وتوجّه نحوها ولَطَمَها بقسوةٍ وهو يقول: أنا السيّد ههنا وليس آخر..
مسحت بظهر يدها اليمنَى الدم المُنسلّ من فمها وهي تقول:
- لقد قال السيّد الربّ: يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ.. خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هَذَا خَافُوا!.
أنت تسود على ترابٍ سينتهي بنهاية أيامك على الأرض، بينما سيّدي يسود على الكون والخليقة إلى أبد الدهور..
احتدّ الوالي قائلاً: حسنًا سأريكن جُهنّم الحقيقيّة.. أشار لجنودِه وهو ينفث غضبًا ويقول: القوا بهن في السجن وليُمنَع عنهن الطعام حتّى يُدرِكوا مَنْ هو السيّد الحقيقي.
__________________