5- مطران منبج أو هيرابوليس
* كانت منبج من أهم إبرشيات أنطاكية، يخضع لها أحد عشر أسقفًا، وقد بذل النساطرة كل جهدهم لتفويضها وذلك منذ عهد مطرانها ألكسندر الذي رافق الوفد الأنطاكي في مجمع أفسس سنة 431 م.
* وإذ شعر بطرس القصار بخطورة هذه الإيبارشية سام أخسنايا مطرانًا عليها في عام 485 باسم "فيلوكسينوس". شمر المطران الجديد عن ساعده ليعمل بروح الرب على تنقية الجو الكنسي من الأفكار النسطورية، مساندًا البطريرك بطرس القصار. هذا وقد نجح البطريرك في إقناع أساقفته لقبول الهينوتيقون لزينون، وأن تُذكر "والدة الإله" أو "الثيؤتوكوس" في كل خدمة.
* رفض بعض الدارسين الغربيين ما رُوى عنه أن بعض الأساقفة الفارسيين قد زاروا هيرابوليس بعد سيامته، وأنهم اكتشفوا أنه عبد هارب بلا عماد، وأن البطريرك بطرس قد دافع عنه بالقول إن سيامته قد أغنت عن عماده.
* لم يقف الهراطقة مكتوفي الأيدي أمام عمل فيلوكسينوس، فاستخدموا كل وسيلة لتحطيمه. ثاروا عليه عدة مرات بالحجارة والعصي والنار، حتى نجا من الموت بأعجوبة. وكان الوثنيون يساندونهم في ذلك. بل وكلما تعين حاكم جديد لتلك الأولاية حرضوه ضده ليضيق عليه الخناق ويكبد الكنيسة خسائر فادحة، كما كتب في رسالته إلى رهبان دير سينون. ويمكننا أن ندرك مدى ما بلغته مرارة نفسه انه قال: "ليتني لم أصر (مطرانًا)".