تراجع ثم استمرار:
* لكن تنفيذ الحكم توقف فجأة، لأن إفدوكسيا التي كانت تمسك بخيوط الموقف كله من وراء الكواليس خلال كل هذه المراحل، أصابتها حالة إجهاض مفاجئ كادت أن تموت بسببها، وفي فزعها أتاها اعتقاد بان ذلك هو حكم السماء، فأصدرت أوامرها بإعادة ذهبي الفم على الفور ولكن دون صدور قرار بإبطال الحكم.
* ولكن لم تمر أسابيع قليلة أخرى إلا وبلغ التوتر مرة أخرى إلى حد ينذر بالخطر وبدأت كارثة أخرى تلوح في الأفق.
* ففي أثناء الاحتفال بتدشين تمثال على شرف الإمبراطورة، علت أصوات تهليل الجماهير المحتشدة في الخارج، وأفسدت خدمة القداس الإلهي داخل الكنيسة الإمبراطورية القريبة من مكان الاحتفال حيث كان ذهبي الفم يقوم بالخدمة الليتورجية
* وأتت تعليقات ذهبي الفم اللاذعة على هذه الضوضاء عفوًا، فبلغت إلى مسامع الإمبراطورة إفدوكسيا،ثم بعد ذلك، وفي الاحتفال بعيد يوحنا المعمدان، بدأ القديس ذهبي الفم عظته بذكر قصة هيروديا التي طلبت رأس يوحنا المعمدان "مرة ثانية" حسب تعبير ذهبي الفم. وسواء قيلت هذه الكلمة بنية صافية أو بقصد آخر، فإن بلوغها إلى مسامع الإمبراطور مع تفسيرات جاهزة لها، بدت على أنها غمز ولمز على الإمبراطورة، وعلى حقيقة مشاعر ذهبي الفم تجاهها، بينما الجروح القديمة لم تندمل.
* ومرت الأحداث بسرعة، وما أكثرها من أحداث، وأجبر الإمبراطور مرة أخرى على تنفيذ القرار بنفي الأسقف ذهبي الفم.