خطورة الذات
+++++++
أقدم عدو حارب البشرية ، وأخطر عدو ، هو الذات ، إن الشيطان لا يحاربك بقدر ما تحاربك ذاتك . مشكلتك الكبري هي الذات .
الذي ينتصر على ذاته من الداخل ، يستطيع أن ينتصر خارجاً على العالم وعلى جميع الشياطين ، والذي تهزمه ذاته ويضعف هو أمامها ، يمكن أن يقع في أية خطية .
وإذ استعرضنا تاريخ الخطية في العالم ، نجد أن الذات متداخلة في كل خطية ولذلك فالإنسان المنتصر على ذاته ، يكون منتصراً في كل حرب روحية ، مادامت ذاته لا تخونه ولا تفتح أبوابه للأعداء ، فلا يهمه أي عدو خارجي ، وصدق القديس يوحنا ذهبي الفم قال :
لا يستطيع أحد أن يؤذي إنساناً ما لم هذا الإنسان نفسه .
والأذية الحقيقية هي فقدان الملكوت وفقدان السلام الداخلي ، وهذا لا يأتيك مطلقاً من الخارج ، ما دامت نفسك قوية في الداخل .
ولعل إنساناً يسأل : ألا تأتي عثرة من الخارج ؟ إغراء .. شهوة .. محاربة خارجية ؟
نقول إن الحروب الخارجية تأتي وكذلك العثرات ، ولكن لا سلطان لها عليك ، السلطة هي لإرادتك ، المرجع الأخير هو ذاتك ؟
هل أنت في داخلك تقبل العثرة أو الإغراء ، أو لا تقبل ؟ هل أنت تصمد أمام الحرب الخارجية أو لا تصمد ؟
إن يوسف الصديق تعرض لحرب عنيفة من الخارج من امرأة فوطيفار . ولكنه لم يسقط ، لأنه كان رافضاً الخطية في داخل قلبه . فلم يقبل الإغراء ، وانتصر على العثرة .
إن الشيطان يقترح عليك اقتراحات ولكنه لا يرغمك على التنفيذ .