ثانيًا تعاليمه:
1- أما كتاباته فهي كثيرة، منها لاهوتية ومنها أدبية.
* وكبريانوس هو أول من تكلم بأسلوب شائق على الكنيسة، وله تلك العبارة الخالدة: "لا يكون الله أبا لمن لا تكون له الكنيسة أمه".
* ويتكلم كبريانوس أيضًا بكل وضوح عن:
* سر التوبة.
* سر الاعتراف.
* الإيمان.
* الرجاء.
* المحبة.
* الصلاة اليومية.
* الصلاة الربانية.
* جمال الاستشهاد.
* ومن أعظم روائعه ما كتبه عن الاستشهاد قائلًا: "لا عجب إذا كان الولاة قد أرسلوا إلى مقالع الذهب والفضة آنية كريمة من الفضة والذهب. ولكن العجب من كون تلك المقالع، التي اعتادت أن تعطينا هذه الكنوز الثمينة، أضحت هي تأخذها منا،لقد وضعوا الأغلال في أرجلكم، وشدوا الوثاق على أجسامكم التي هي هياكل الله الحي. ولكن: هل استطاعوا أن يوثقوا نفوسكم؟ هل استطاع حديدهم أن يمد صدأه على ذهبكم؟ إن أغلال الشهداء لا تعيرهم، وأغلالكم هي أكاليل لكم... إيه أيتها الأرجل الملبلة بالأغلال، ليس بشر يفك لك أغلالك، بل هو الله له المجد".
2- وضع هو كتابا على "بطلان عبادة الأوثان"، وآخر على "الشهادات" وفيه يبّين كيف أن الديانة اليهودية لم تكن إلا إلى حين فقط حتى يأتي كمال الزمان فيشرق على الدنيا نور المسيح.
3- وأقدم أبحاثه ما أعده لصديقه دوناتوس بعيد اعتماده في فصح السنة 246 م. ولم يكتب هذا البحث في المعمودية ليبرر دخوله في النصرانية فحسب، بل ليقنع غيره بوجوب اقتفاء أثره: فإنه كان يرجو أن يشجع غيره بالاطلاع على دياجير الليل الحالك الذي كان غارقًا فيه قبل أن اكتنفته رحمة الله.
* وهو يعنى في بحثه في لباس العذارى بما يشدد الانضباط الديني ويحمى عرائس المسيح من أباطيل الوثنية ورذائلها، فيوجب البساطة في اللباس، والابتعاد التبرج وليس الحلي، لأن هذا كله من فعل الشياطين. وإذا كان لديهن مال، فلينفقنه لأغراض سامية كمساعدة الفقير. وليبتعدن عن الاشتراك في حفلات الأعراس. الصاخبة، وعن دخول الحمامات المختلفة. وعليهن أن يستمسكن بما بدأن به، وأن يفكرن بالثواب الذي ينتظرهن.
4- ولدى خروجه من مخبأه وعودته إلى قرطاجنة في السنة 251 م.، كتب في الساقطين فشكر الله منته بالسلام، وأشاد بصمود الشهداء في وجه العالم. ثم أسف لتساهل بعض الإخوة في أمور الإيمان، وارتداد غيرهم. كما أسف لإشراك أولادهم في إجراء الطقوس الوثنية، ولجحود البعض في سبيل الحرص على المال والعقار. وبعد هذا كله، حذّر المعترفين مغبة التشفع لهؤلاء، وأكد أن التساهل معهم يبعدهم عن التوبة. ولكنه رأى أن يرأف بأولئك الذين لم يضعفوا في الإيمان إلا بعد العذاب، والذين حصلوا على شهادات بأنهم قدموا الذبائح ولم يدنسوا أيديهم بتقديمها، فإنهم نجّسوا ضمائرهم. وقُرئت هذه الرسالة أمام المجمع في قرطاجنة في السنة 251 م.، فأقرها الأساقفة، وأمست قانونًا يطبّق في قضايا الساقطين في جميع أفريقيا الشمالية.
5- وقضت هذه الظروف عينها بحض المؤمنين على الاتحاد والاستمساك بوحدة الكنيسة. فكتب كبريانوس لدى عودته إلى قرطاجنة في السنة 251 م. أيضًا رسالته الشهيرة في هذا الموضوع، وقال فيها.
* إن الشقاق والهرطقة من عمل الشيطان وأنهما أشد خطرا على وحدة المؤمنين من الاضطهاد، وأنهما يهدمان الإيمان ويفسدان الحقيقة. وأنه يتوجب على كل مسيحي أن يظل في الكنيسة، وأنه لا يوجد إلا كنيسة واحدة.
* وكما أنه لم يخلص كل من ظل خارج فلك نوح، فإنه لا خلاص لمن يبقى خارج الكنيسة. وأولئك الذين تركوا القطيع الواحد وأنشأوا لأنفسهم منظمة خصوصية، فإنهم خدعوا أنفسهم، وأساءوا فهم كلمات السيد حين قال: "لأنه حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فأنا أكون هناك بينهم" إذا لا يجوز فصل هذه الآية عما جاء قبلها وبعدها. ولا يكون شهيدًا من لم يكن في الكنيسة. فالدم الذي يهرق باسم المسيح لا يغسل أدران الهرطقة والشقاق. والمعلمون الكاذبون أسوأ حالًا من الساقطين. والمعترفون قد يفقدون إيمانهم، لأن بطولتهم لا تعطيهم حصانة ضد مكايد الشيطان ولا تمنعهم من السقوط في التجربة ما داموا في هذا العالم.
* فلا يعرّض أحد نفسه للهلاك باقتداء مثالهم، وليَعُدْ أولئك الذين انفصلوا عن الكنيسة إليها، لأن هناك بشائر تدل على أن المجيء الثاني قد يكون قريبًا.
6- الصلاة الربانية: يعود ما كتبه الشهيد كبريانوس في الصلاة الربانية إلى تلك الفترة عينها أي إلى أواخر السنة 251 م. أو أوائل السنة 252 م.
7- الرد على ديمتريانوس: كتب كبريانوس في الرد على ديمتريانوس يؤكد أن المسيحيين ليسوا مسئولين عما حل بالعالم من ويلات الحروب والأوبئة: فالعالم شاخ وفسد وأنحط، فقل خصبه ونتاجه والذنب في ذلك ليس ذنب المسيحيين، بل هو ذنب الوثنيين الذين اخطِئوا واضطهدوا النصارى فأثاروا بذلك غضب الله واستحقوا القصاص.
8- وأدى انتشار الأوبئة بعد الاضطهاد إلى اشتداد الفقر وكثرة الفقراء، فكتب كبريانوس في العطاء والعمل الصالح ثم في الصبر، في السنة 256 م.، وفي الغيرة والحسد.
9- وكتب كبريانوس إلى فورتوناتوس إما في السنة 250-253 يحض على الاستشهاد بآيات مقدسة تحت عناوين اثني عشر.
10- وكتب مستشهدًا أيضًا إلى كويرينوس يبين ضلال اليهود واستقامة المسيحيين، وذلك ليوضح واجب المسيحي ويقوده إلى الفضيلة.
11- ولكبريانوس أيضًا نبذة قصيرة في أن الأصنام ليست آلهة، جاء فيها أن آلهة الوثنيين ليست آلهة بل مجرد أحجار، أو ملوك بشر عُبدوا بعد وفاتهم، وأن لا إله إلا الرب وحده.
12- من مخلفات كبريانوس خمس وستون رسالة خاطب فيها قساوسة كنائس أسقفيته وبعض الشخصيات الدينية خارج أفريقيا، وست عشرة رسالة من الكهنة الأفريقيين إليه. وجميعها مفيدة لتاريخ الكنيسة في القرن الثالث.