عرض مشاركة واحدة
قديم 29 - 05 - 2014, 04:05 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,354,654

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: القديس إيريناؤس

ج - آدم والمسيح:


* يشرح إيريناؤس تلك المقابلة البديعة بين آدم والمسيح، على اعتبار أن الخليقة هي خليقته الخاصة، التي استجمعها ثانية في نفسه، فيقول أبو التقليد الكنسي: "استجمع ثانية في نفسه كل تاريخ الإنسان، مجملًا الخلاص ومقدمًا إياه لنا، حتى ننال ثانية في المسيح يسوع ما فقدناه في آدم (أي صورة الله ومثاله)، فالله جمع في نفسه خليقته القديمة، أي الإنسان، لكي يبيد الخطية، ويهلك الموت، ويحيى الإنسان "لذلك فإن كل أعمال الله حق" (تث4:32).
* ويعبر القديس إيريناؤس بلفظ رائع أن آدم لم يفلت من تحت يدي الله، إذ حتى بعد السقوط كانت يدا الله تمسكان به، ومن خلال العهد القديم "كان الكلمة حاضرًا مع البشرية إلى اليوم الذي اتحد فيه هو نفسه بخليقته وصار جسدًا".
* ويشرح القديس إيريناؤس كيف أُلغى عصيان آدم بمقتضى الطاعة الكاملة لآدم الثاني حتى ينال الكثيرون الخلاص والتبرير بطاعته، فيقول: "وهكذا صار الكلمة جسدًا حتى تبطل الخطية تمامًا بواسطة هذا الجسد نفسه الذي سبق أن ملكت فيه الخطية، لذلك أخذ الرب لتجسده نفس الشكل الأول حتى يشترك في المعركة عن سلفائه ويغلب في آدم ما صرنا نحن مغلوبين منه في آدم".
ه الصليب والخلاص (السوتيريولوجي):


* وفي مجال المشابهة بين آدم والمسيح نجد القديس إيريناؤس يتكلم عن الاقتداء بالمسيح عندما يوهب الإنسان مشابهة الله ومثاله، فيقول: "حيثما صار الكلمة إنسانًا وشابه الإنسان، جعل الإنسان يشابهه، وبصيرورة الإنسان على شبه الابن صار عزيزًا في عيني الآب".
* ويبين لنا إيريناؤس أن تعاليم السيد المسيح ومثال المسيح لا يمكن أن ينفصلا عن عمل الصليب، لأنه فقط بتجميع المسيح في نفسه كل مرحلة من عمر الإنسان أكمل المسيح الخلاص، بل هناك على خشبة الصليب (شجرة الطاعة) أباد المسيح الموت الذي سببته خشبة العصيان.
* والوعد للمرأة الأولى بأنها ستسحق رأس الحية، يشرح المعركة بين المسيح والشيطان والتي حدثت على الصليب، وإن كان الشيطان قد غلب في المعركة ظاهريًا وإلى حين، لكن المسيح انتصر بعد ذلك إلى الأبد، وكان لابد أن رئيس البشرية نفسه يصير إنسانًا لكي يستجمع في نفسه الحرب الدائرة بيننا وبين عدو جنسنا وليدخل المعركة مع قاهر آدم فيقهره، مقدمًا الانتصار على الموت إلى الذين كانوا في آدم أسرى الموت والشيطان.
فنسل المرأة هو المسيح الغالب الذي سحق رأس الحية وأباد آخر عدو الذي هو الموت وأطلق سراح آدم لأن خلاص المسيح هو إبادة الموت.
* فالمسيح بواسطة آلامه أباد الموت والخطية، والفساد والجهل، وألبس المؤمنين عدم الفساد، ويقول القديس إيريناؤس: "المسيح حارب وغلب. لأنه إنسان خاض المعركة عن الآباء، وبطاعته ألغى العصيان تمامًا، لأنه ربط القوى وحرر الضعيف وبإبادته للخطية ألبس خليقته الخلاص".
* ويضيف القديس إيريناؤس أن: "نزول المسيح إلى عالم الأموات (الجحيم) كان فيه أيضًا تحرير آباء العهد القديم".
* ويسوق القديس إيريناؤس دليلًا على العلاقة بين الخلاص من الموت والخلاص من الخطية، ذلك هو معجزة شفاء المفلوج (مت2:9-9)، فهذه المعجزة تعنى أن ابن الله الوحيد قد أتى من عند الله لخلاص الإنسان، والله وهب غفران الخطية في ابنه ولأن المرض كان أحد نتائج الخطية فقد أصبح من اللائق أن الذي أتى بالخلاص (سوتيريا) يصير هو الآتي بالصحة والشفاء من الموت أيضًا.
* وفي مواجهة الغنوسيين يصر إيريناؤس على أن الذي أتى بالخلاص من الخطية هو الذي أتى بالخلاص من المرض، هو المسيح نفسه، لذلك حينما غفر المسيحالخطية (في معجزة المفلوج)، ففي الوقت نفسه شفى المرض، وبالتالي أبرأ من الموت وهكذا أعلن عن نفسه من يكون، لأنه لا يستطيع أحد أن يغفر الخطايا إلا الله وحده فخلاص الشفاء وخلاص المغفرة، الذي أتى به المسيح كشف عن انه هو كلمة الله نفسه، وأنه بالرغم من أنه صار إنسانًا وتألم من أجل البشر (كإنسان)، لكنه هو الله الذي صنع رحمة بالإنسان وغفر له خطيئته (كإله).
القديس إيريناؤس
  رد مع اقتباس