7 ـ وهذه الأشياء لم تحدث بالظن، حاشا ! كما يفترض البعض، أيضاً : بل في الواقع فإنه بصيرورة المخلص إنساناً بالحقيقة، صار الخلاص للإنسان كله .
فلو كان الكلمة في الجسد بمجرد الظن، كما يقول أولئك، فإن هذا الظن يكون ضرباً من الخيال، وبناء على ذلك فإن خلاص الإنسان وقيامته يعتبران مجرد إدعاء غير حقيقى، بحسب ما يقول مانى أشد الكافرين .
إلاّ أن خلاصن، في واقع الأمر، لا يُعتبر خيال، فليس الجسد وحده هو الذي حصل على الخلاص، بل الإنسان كله من نفس وجسد حق، قد صلار له الخلاص في الكلمة ذاته .
وهكذا فإن المولود من مريم هو بشرى بالطبيعة، بحسب الكتب الإلهية. وأن جسده هو جسد حقيقى، وهو حقيقى لأنه هو نفس جسدنا، حيث إن مريم هى أختنا، لأننا نحن جميعاً (هى ونحن) أيضاً من آدم .
ولا يجب أن يرتاب في هذا، حينما يتذكر ما كتبه لوقا. لأنه بعد القيامة من بين الأموات، ظن البعض أنهم لن يشاهدوا الرب في الجسد المأخوذ من مريم، بل ظنوا بدلاً من هذا، أنهم نظروا روحاً، فكتب لوقا يقول : "أنظروايدى ورجلى " ومواضع المسامير، إنى أنا هو، جسونى وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لى، وعندما قال هذا، آراهم يديه ورجليه" (لو40،39:24) ومن هذا الكلام نستطيع أن نفند كلام الذين يتجاسرون مرة أخرى أن يقولوا إن الرب قد تغير إلى لحم وعظام، لأنه لم يقل كما تشاهدوننى وأنا لحم وعظام، بل قال "كما ترون إنه لى" لكى لا يعتقد أحد بأن الكلمة نفسه قد تحول إلى هذه الأشياء قبل الموت، وبعد القيامة.