عرض مشاركة واحدة
قديم 10 - 05 - 2014, 02:18 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 52
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 44,733

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب إلهي لماذا خلقتني

الفصل الثامن
الخليقة الجديدة في المسيح
عندما شاخت الخليقة الأُولى، كانت هناك حاجة ماسة إلى خليقة جديدة، نخلع فيها الإنسان العتيق ونلبس الجديد، ولهذا نزل الله إلى عالمنا لكي يرفعنا على أجنحة حُبّه إلى عالمه.
الولادة الروحية
ولكن هذا لن يتحقق إلاَّ إذا وُلدنا ولادة روحية جديدة، لا من جسد بشريّ بل من الماء والروح، كما قال السيد السيد المسيح لنيقوديموس: " إنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ " (يو5:3).
والمعمودية هى رحم الولادة الجديدة، حيث نشارك المسيح في موته وقيامته " مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي فِيهَا أقِمْتُمْ أيْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي أقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ " (كو2: 12)، فنحن ننزل في ماء جرن المعموديّة الذي يرمز إلى موتنا مع السيد المسيح، لكي نخرج منه أبناء لله، ممتلئين بروحه القدوس، فنحيا حياة روحية جديدة، وننضم إلى جماعة جديدة، ونصير أعضاء في جسد واحد رغم انتشارنا في أماكن متفرقة، ولأنَّ العضو يشعر بباقي الأعضاء فهو لذلك يتألم لآلامهم، ويبكي لبكائهم، ويعمل على تحقيق سعادتهم، وتخفيف شقائهم، وتضميد جراحاتهم.
والذي يعتمد لا يولد من اللّه فقط بل يلبس المسيح أيضاً، أي فضائله: " لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ " (غل27:3).
وكما يقول القديس أكليمنضس السكندريّ: " تغسلنا المعمودية من كل عيبٍ، وتجعلنا هيكل اللّه المقدس، وتردّنا إلى شركة الطبيعة الإلهية بواسطة الروح القدس".
بالمعمودية نصير غروس مثمرة في حقل الكنيسة، أعضاء في جسد المسيح، أحياء في الروح الذي به نستطيع أن نقترب من الله، ونصرخ إليه قائلين: أبانا الذي في السموات..
يقول القديس باسيليوس
" إنك قد أصبحت بنعمة الله واحداً من المقربين إذ تحررت من الخطية، وفتح الله لك باب القصر السمائيّ، وأراك الطريق الذي يؤدي إلى هذا القصر المقدس، وأنا أدعوك يا مَن تفوقتَ في الحكمة أن تفرح بهذه النعمة وتفكر فيها، وتنظر لها حتى تحرس هذا الكنز الملوكيّ، فإذا حافظت على هذا الختم سليماً حتى النهاية ستقف عن يمين الله، فستبرق مضيئاً في وسط إشعاعات القديسين، بدون أيّ تشوّه أو فساد على ثيابك الخالدة ".
سمات الحياة الجديدة
يحثنا القديس بولس الرسول على حياة الفضيلة، مُظهراً أنَّها خليقة جديدة فيقول: " الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً " (2كو5: 17).
هذا هو الغرض الذي من أجله قد جاء رب المجد يسوع: تغيير الطبيعة البشرية وتجديدها، لكي يُشكّل عقلاً روحانياً جديداً، ونفساً جديدة، وعيونًا جديدة، وآذاناً جديدة، ولساناً جديداً.. وبالاختصار إنساناً جديداً.
والحق إنَّ الولادة الجديدة، تُحرر الإنسان من قيود الزمان والمكان، لأنَّ الأبدية قد صارت موضوع اشتياقه، وإن كان يحيا في العالم إلاَّ أنَّ العالم لا يحيا فيه، وإن كان يحده جسد ماديّ، لكنَّه يتجاوز محدودياته حتى يصل إلى ملء قامة المسيح فيه، فلا يصبح هو الذي يحيا بل المسيح هو الذي يحيا فيه.
كما أنَّ حواسه تصبح روحية يرى ما لا يراه الإنسان العاديّ، لأنَّ حواسه ترصد له التجليات الروحية من حوله، وتدخل إلى عمق الأشياء وليس ظواهرها، والعجائب تجرى على يديه، لقد صار مركز إشعاع ونور بعد أن نال قلباً جديداً وفكراً جديداً وسلوكاً جديداً وحياة جديدة.
من كان في المسيح يسوع، يتحرر من سلطان الخطية وعبوديتها المرّة، ومن محبّة العالم الزائلة وشهوات الجسد الفانية، إنَّه لا ينشغل بما يُرى بل بما لا يُرى المؤمن الحق لا يتمتع فقط بالتجديد المستمر في داخله، وإنَّما يرى كل شيءٍ جديداً، يتطلّع خلال عيني المسيح فيرى حوله خليقة جديدة.
وتُعد المحبة هى أهم سمات الحياة الجديدة، والحق إنَّ المسيحية غيّرت مفهوم الحُب لدي كثيرين، فلم يعد قائماً على العشق الذاتيّ، والبحث عن المنفعة الشخصية، أو اللذة الجسدية... بل على العطاء أو الإحسان المُطلق الذى يُعطى بلا مقابل.
إنَّه عطاء من أجل الله الذي أعطانا ذاته ذبيحة مقدسة، ثم عاد من وراء القبر ليؤكد تعاليمه التي تنادي بمحبة لا الأقرباء فقط، بل والأعداء أيضاً‍! ألم يقل بولس الرسول: " فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماً مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ " (رو3:9)، أليس هذا هو قمة الحب أن يتمنى الإنسان أن يكون محروماً من الحُب الإلهيّ في سبيل إخوته! أليس أوج التضحية أن يرتضي المرء عن طيب خاطر أن يتحمل التعب والآلام في سبيل خلاص الآخرين!
  رد مع اقتباس