(14) التجديد بعد الخلاص من الخطية:
وبقبول الفرد للخلاص واختباره له، فإن طبيعة الخطية في الفرد تستلزم اختبار التجديد الذي يتضمن التوبة والإيمان، وهو ما تستغله سيكولوجية الدين كثيرًا، إنه تغيير واعٍ لكل النفس فيمن وصلوا إلى سن الرشد والتمييز. إنه تغيير للنفس من التمركز حول الذات، إلى حياة لا تهتم بالآخرين فحسب، بل إلى حياة مركزها هو المسيح، مما يعني تغييرًا في الأحكام المادية والقيم والمعايير والعواطف والمواقف. ويتجلى كل ذلك واضحًا في كل أقوال الكتاب المقدس التي تصف هذا التغيير الداخلي. إن التبكيت يعني إلقاء نور جديد على حياتنا الخاصة في ضوء حكم الله. أما التوبة فتعني قبول هذا الحكم الإلهي، فيصبح لنا "فكر جديد" يحزن على الخطية. أما التجديد فيعني البعد عن الخطية والتحول نحو الله.أما الإيمان فيعني الاتكال على الله والثقة فيه والمحبة له.
هذا هو بالضبط التغيير في موقف النفس جميعها، وهو على العكس تمامًا مما تفعله الخطية في الإنسان. ولا شك في أن درجة حرارة العواطف تتوقف على مدى انحراف الفرد فيما مضى، وعلى المعايير الاجتماعية السائدة لما يعتبر تجديدًا صحيحًا، ويعتبره الرأي الكتابي تغييرًا واعيًا وانفصالًا عن الخطية. ولهذا يقدم الكتابي المقدس التوبة والتجديد كواجب ملزم يجب أن تتجاوب معه كل النفس. وما الإنجيل إلا أداة التغيير، ولكن العامل الحقيقي للتغيير هو الله نفسه (يو 1: 13).