ﻭﺇﺫ ﺒﺎﻟﺭﺏ ﺍﻟﺫﻯ ﻗﺎﻡ ﺒﺠﺴﺩ ﻤﻤﺠﺩ ، ﻴﺘﻨﺎﺯل ﻹﻗﻨﺎﻋﻬﻡ ﻓﻴﻘﻭل ﻟﻬﻡ " ﺃﻋﻨﺩﻜﻡ ﻫﻬﻨﺎ ﻁﻌﺎﻡ ؟ " .
ﻓﻘﺩﻤﻭﺍ ﻟﻪ ﺠﺯﺍﺀﺍ ﻤﻥ ﺴﻤﻙ ﻤﺸﻭﻯ ﻭﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺸﻬﺩ ﺍﻟﻌﺴل . ﻓﺄﺨﺫ ﻭﺃﻜل ﻗﺩﺍﻤﻬﻡ " ( ﻟﻭ 43:24 ) . ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺘﻭﻤﺎ
ﻏﺎﺌﺒﺎ ، ﻅﻬﺭ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺏ ﺨﺼﻴﺼﺎ ﻟﻴﻌﺎﻟﺞ ﺸﻜﻪ ﻭﻴﻘﻨﻌﻪ ...
ﻭﻅل ﺍﻟﺭﺏ ﺒﻬﻡ ﺤﺘﻰ ﺁﻤﻨﻭﺍ ،ﻭﺘﺜﺒﺘﻭﺍ . ﻭﺃﺴﺘﻤﺭ ﻴﺭﻴﻬﻡ ﻨﻔﺴﻪ ﺤﻴﺎ ﺒﺒﺭﺍﻫﻴﻥ ﻜﺜﻴﺭﺓ ( ﺃﻉ 3:1 ) . ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺭﻜﻬﻡ . ﺒل
ﻤﻜﺙ ﻤﻌﻬﻡ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻴﻭﻤﺎ ﻴﻅﻬﺭ ﻟﻬﻡ ﻭﻴﺤﺩﺜﻬﻡ ﻋﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺒﻤﻠﻜﻭﺕ ﺍﷲ " ﻭﻁﺭﺩ ﻋﻨﻬﻡ ﺍﻟﻁﻴﺭ ﺍﻟﺫﻯ
ﻴﺨﻁﻑ ﺒﺫﺍﺭﻫﻡ .ﻭﺤﻭﻟﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺠﻴﺩﺓ ، ﺘﻨﺒﺕ ﻟﻴﺱ ﺜﻼﺜﻴﻥ ﻓﻘﻁ ﺃﻭ ﺴﺘﻴﻥ ﺒل ﻤﺎﺌﺔ . ﻭﺼﺎﺭ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻓﻴﻬﻡ
ﺸﺠﺭﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤﺜﻤﺭﺓ ﺒﻜل ﻨﻭﻉ ﺜﻤﺭ ﺼﺎﻟﺢ .
ﺒﺫﺍﺭ ﻨﺒﺘﺕ ﻭﺨﻨﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻭﻙ :
ﻭﻓﻰ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻨﺭﻯ ﻤﺜﺎﻻﹰ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻰ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ، ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻬﺎ ﻅﻬﺭ ﺍﻟﺭﺏ ﺃﻭﻻﹰ (ﻤﺭ 9:16)
ﺭﺃﺘﻪ ﻓﻰ ﻓﺠﺭ ﺍﻷﺤﺩ ، ﻭﺭﺃﺕ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻓﺎﺭﻏﺎ ، ﻭﺭﺃﺕ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻭﺨﺎﻁﺒﻬﺎ ﻤﻊ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻗﺎﺌﻼ " ﻟﻴﺱ ﻫﻭ ﻫﻬﻨﺎ ،
ﻷﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ... " . ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻫﻰ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺒﻔﺭﺡ ﻤﻊ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻷﺨﺭﻯ ، ﻗﺎﺒﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﺭﺏ ﻭﻗﺎل ﺴﻼﻡ ﻟﻜﻤﺎ "
ﻓﺘﻘﺩﻤﺘﺎ ﻭﺃﻤﺴﻜﺘﺎ ﺒﻘﺩﻤﻴﻪ ﻭﺴﺠﺩﺘﺎ ﻟﻪ " ( ﻤﺕ 9-1:28 ) ﻭﻗﺎل ﻟﻬﻤﺎ " ﺍﺫﻫﺒﺎ ﻗﻭﻻ ﻷﺨﻭﺘﻰ ﺃﻥ ﻴﻤﻀﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻠﻴل
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻴﺭﻭﻨﻨﻰ " .
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺭﺃﺕ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﺍﻟﺭﺏ ، ﻭﻟﻤﺴﺘﻪ ﻤﻤﺴﻜﺔ ﺒﻘﺩﻤﻴﻪ ، ﻭﺴﺠﺩﺕ ﻟﻪ ، ﻭﺴﻤﻌﺕ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﻓﻤﻪ ﻭﻤﻥ ﻓﻡ
ﺍﻟﻤﻼﻙ . ﻓﺂﻤﻨﺕ ، ﻭﻨﺒﺕ ﻓﻰ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ، ﻭﺒﺸﺭﺕ ﺒﻪ ﺍﻟﺭﺴل ...
ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺭﺴل ﻟﻤﺎ ﺴﻤﻌﻭﺍ ﻜﻼﻤﻬﺎ ﻟﻡ ﻴﺼﺩﻗﻭﺍ ( ﻤﺭ 9:16 ) . ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺒﺩﺃ ﺍﻟﺸﻭﻙ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﺎﻟﺯﺭﻉ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ . ﺜﻡ
ﺴﻤﻌﺕ ﺍﻹﺸﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﺭﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻥ ﺴﺭﻗﺔ ﺍﻟﺠﺴﺩ ، ﻓﺎﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﺸﻭﻙ ﻀﻐﻁﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﺎ . ﻭﻟﻤﺎ
ﺭﻓﺽ ﺍﻟﺭﺴل ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﺅﻤﻨﻭﺍ ﺒﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﺒﺸﺭﻫﻡ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ " ﻓﺘﺭﺍﺀﻯ ﻜﻼﻤﻬﻥ ﻟﻬﻡ ﻜﺎﻟﻬﺫﻴﺎﻥ ﻭﻟﻡ ﻴﺼﺩﻗﻭﻫﻥ "
( ﻟﻭ 11:24 ) ، ﺤﻴﻨﺌﺫ ﻀﻐﻁ ﺍﻟﺸﻭﻙ ﺒﺄﻜﺜﺭ ﻋﻨﻑ ﻋﻠﻰ ﺇﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﻓﺨﻨﻘﻪ ﺃﻭ ﻜﺎﺩ .
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺫﻫﺒﺕ ﺃﺨﻴﺭﺍﹰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ ، ﻭﻗﻔﺕ ﺘﺒﻜﻰ . ﻭﻟﻤﺎ ﺴﺄﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻼﻜﺎﻥ ﻋﻥ ﺴﺒﺏ ﺒﻜﺎﺌﻬﺎ ، ﺃﺠﺎﺒﺕ " ﺇﻨﻬﻡ ﺃﺨﺫﻭﺍ
ﺴﻴﺩﻯ ، ﻭﻟﺴﺕ ﺃﻋﻠﻡ ﺃﻴﻥ ﻭﻀﻌﻭﻩ " ( ﻴﻭ 13:20 ) .
ﻭﺒﻘﻭﻟﻬﺎ " ﺃﺨﺫﻭﺍ ﺴﻴﺩﻯ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﺃﻋﻠﻡ ﺃﻴﻥ ﻭﻀﻌﻭﻩ " ، ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻭﻙ ﻗﺩ ﺨﻨﻕ ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﺎ ﺘﻤﺎﻤﹰﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻙ ﻓﻰ
ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ ﻗﺩ ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﻴﻘﻴﻥ ﺒﻌﺩﻡ ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺸﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭﺓ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﺼﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ...
ﻭﺇﺫﺍ ﺒﺎﻟﺭﺏ ﺍﻟﺤﻨﻭﻥ ﻴﺘﺩﺨل ﻓﻰ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻴﻨﻘﻰ ﺯﺭﻋﻪ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻭﻙ ، ﻭﻴﻨﻘﺫ ﺇﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻻﺨﺘﻨﺎﻕ .
ﻓﻅﻬﺭ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻟﻡ ﺘﻌﻠﻡ ﺍﻨﻪ ﺍﻟﺭﺏ ، ﺒل ﻅﻨﺘﻪ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻰ . ﻭﺨﺎﻁﺒﺘﻪ ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﻨﻘﺕ ﻫﻰ ﺃﻴﻀﺎ " ﻓﻜﺭﺓ ﺴﺭﻗﺔ ﺍﻟﺠﺴﺩ "
ﻓﻘﺎﻟﺕ " ﻴﺎ ﺴﻴﺩ ، ﺃﻥ ﻜﻨﺕ ﺃﻨﺕ ﻗﺩ ﺤﻤﻠﺘﻪ ، ﻓﻘل ﻟﻰ ﺃﻴﻥ ﻭﻀﻌﺘﻪ ، ﻭﺃﻨﺎ ﺁﺨﺫﻩ " ( ﻴﻭ15:20 ) .
ﻤﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻌﺠﻴﺏ ﻴﺎ ﻤﺭﻴﻡ ؟! ﺃﻟﻡ ﺘﺴﻤﻌﻰ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻭﻋﻭﺩ ﺍﻟﺭﺏ ﺒﺄﻨﻪ ﺴﻴﻘﻭﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ! ﺃﻟﻡ ﺘﺒﺼﺭﻯ
ﺒﻨﻔﺴﻙ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺍﻟﻔﺎﺭﻍ ؟ ﺃﻟﻡ ﺘﺴﻤﻌﻰ ﺒﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﺒﻘﻴﺎﻤﺘﻪ ؟ ﺃﻟﻡ ﺘﻨﻅﺭﻯ ﺍﻟﺭﺏ ﺒﻌﻴﻨﻴﻙ ﻭﺃﻨﺕ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺒﺭ ؟ ﺃﻟﻡ
ﻴﻜﻠﻤﻙ ﻭﻴﻁﻠﺏ ﻤﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﺒﺸﺭﻯ ﺃﺨﻭﺘﻪ ؟ ﺃﻟﻡ ﺘﻠﻤﺴﻴﻪ ﺒﻴﺩﻴﻙ ﺤﻴﻥ ﺃﻤﺴﻜﺕ ﻗﺩﻤﻴﻪ ﺒﻴﺩﻴﻙ ﻭﺴﺠﺩﺕ ﻟﻪ ؟ ﺃﻟﻡ ﺘﺸﺘﺭﻙ
ﺤﻭﺍﺴﻙ ﻓﻰ ﻴﻘﻴﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺫﻥ ﻗﺩ ﺴﻤﺤﺕ ﻟﻠﺸﻭﻙ ﺃﻥ ﻴﺨﻨﻕ ﺇﻴﻤﺎﻨﻙ ؟!
ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺭﻜﻬﺎ ﺍﻟﺭﺏ ﻓﻰ ﻀﻌﻔﻬﺎ ﻭﻟﻡ ﻴﻬﻤﻠﻬﺎ ﻟﻌﺩﻡ ﺍﻴﻤﺎﻨﻬﺎ ، ﺒل ﺃﻗﻨﻌﻬﺎ ﺒﻌﻁﻔﻪ ﺤﺘﻰ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ " ﺭﺒﻭﻨﻰ " ﻭﺃﻗﺒﻠﺕ ﻟﺘﺤﻴﻴﻪ
ﻜﻌﺎﺩﺘﻬﺎ ﻓﻘﺎل ﻟﻬﺎ ﻓﻰ ﻟﻭﻡ " ﻻ ﺘﻠﻤﺴﻴﻨﻰ ﻷﻨﻰ ﻟﻡ ﺃﺼﻌﺩ ﺒﻌﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺒﻰ " . ﻟﻡ ﻴﻘﺼﺩ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻬﺎ ﻟﻤﺴﻪ ﺃﻁﻼﻗﺎﹰ
ﻓﻘﺩ ﻟﻤﺴﺘﻪ ﻤﻥ ﻗﺒل . ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺼﺩ ﺍﺫﻥ ؟