838 - تمر الايام متشابهة ، تشرق الشمس ثم تغرب وينتهي اليوم . وتشرق الشمس ايضا ً ويبدأ يوم جديد مثل اليوم القديم وتغرب الشمس وينتهي اليوم . هناك ايام صحوة وايام معتمة . ايام ٌ دافئة وايام ٌ باردة ، ايام ٌ منيرة وايام ٌ مظلمة . ايام تأتي بالفرج واخرى تأتي بالضيق . اليام تأتي بالفرح واخرى تأتي بالحزن . لكنها ايام ، اليوم مثل الآخر مهما اختلفت تتشابه مثل اسنان المشط . الا انه في حياة كل انسان يوم عظيم ، يوم ينتقل فيه من الموت الى الحياة . زكا العشار عاش اياما ً جمع فيها مالا ً كثيرا ً . كل ايامه ِ كانت نفوذا ً وسطوة ، لكنه في داخله ِ كان تعيسا ً قلقا ً حزينا ً . ايامه ُ ندم ٌ وعذاب ٌ وتأنيب ضمير ، حتى جاء يومه ُ العظيم ، يوم التقى بالمسيح . رآه ُ من بين اوراق وفروع الجميزة . ناداه المسيح فنزل وجرى الى بيته ِ وجلس بجوار المسيح ورأى عينيه ، رأى فيهما محبة لم يراها من قبل ، وسمع دعوة للحياة لم يسمعها من قبل . وجد الرجاء ، وجد السلام ، وجد الطريق ، فالقى بالاموال الملوثة وتطهر . ، واعلن المسيح له ان اليوم حصل خلاص ٌ لهذا البيت ، إذ هو ابن ٌ لابراهيم (لوقا 19: 9 ) . لص مذنب ٌ ٌ محكوم ٌ عليه بالموت ، قضى ايامه ُ في الشر والاجرام والقتل . اخذوه ونفذوا فيه الحكم وصلبوه على خشبة ٍ بجوار المسيح في الجلجثة . وجاء يومه ُ العظيم وهو معلق ٌ على الصليب ، تلفت نحو المصلوب معه . ليس مجرما ً وليس قاتلا ً ، لعله التقى به يوما ً وهو يعلّم/ او يصنع معجزة . في الايام الماضية لم يره عن قرب ، أما الآن فهو يراه . رأى وجهه ُ يُشع حبا ً حتى لأعدائه . سمعه ُ وهو يرفع رأسه نحو السماء ويقول : " يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ " (لوقا 23: 34 ) سمع ذلك وعرف من هو وليس انسانا ً كباقي البشر . اي انسان يستطيع ان يطلب غفرانا ًلمن صلبوه ؟ المصلوب في الجانب الآخر كان يجدّف عليه : " إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا! " واستشاط اللص غضبا ً ، فانتهره " أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ " الصلب . انت وانا ننال استحقاق ما فعلنا اما هذا فلم يفعل شيئا ً يستحق ان يُصلب لأجله " أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل ، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ " وقال للمسيح : " اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ " وبسرعة اجابه المسيح " الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ " ( لوقا 23 : 43 ) يا له من يوم ٍ عظيم . وانت ماذا عن يومك العظيم ؟ هل قابلت المسيح ؟ هل قبلته ؟