الموضوع
:
في البدء كان الكلمة ... وكان الكلمة الله" يوحنا1 : 1 .
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : (
1
)
30 - 05 - 2012, 12:20 AM
sama smsma
† Admin Woman †
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
8
تـاريخ التسجيـل :
May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
قلب طفلة ترفض أن تكبر
المشاركـــــــات :
91,915
في البدء كان الكلمة ... وكان الكلمة الله" يوحنا1 : 1 .
في البدء كان الكلمة ... وكان الكلمة الله" يوحنا1 : 1 .
يا لها من كلمة. الله، السموات كرسيه والأرض موطئ قدميه والإنسان،
جميعاً في الله سكنوا الكلمة. تلك الكلمة حملت معها حياة ألغت العدم. الكلمة التي
نتحدث عنها بالتحديد هنا هي كلمة الكلمات. الكلمة التي" كان عند الله" أنها الكلمة
التي كان الله بذاته " الذي كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان". منذ أن كان
الله، والله منذ البدء كائن، كانت الكلمة توازي الفعل. "و قال الله ليكن نور فكان
نور" تكوين 1: 3 . قد لا نظن أن مثل هذه الطاقة، طاقة التكوين و الخلق موجودة في أي
من كلمات لغات ابتكرناها نحن البشر ونتداولها. كلمات قادرة على زرع وجود حيث العدم
والعدم هو الموت الذي لم تسبقه حياة. كلمات تشرق فينا كالضوء في فجر يوم صيفي،
فتوقظ انساننا النائم. توقظه دافئاً منطلقاً عاشقاُ لكل ما حوله غير قادر على رؤية
العورات وكأنه لم يأكل بعد من شجرة معرفة الخير والشر. و قد لا نعرف، أو نعرف
ونتقصد الجهل، إن في كلامنا أيضاً طاقات قاتلة، مدمِرة أو في أفضل الأحوال ملوِثة
(بكسر الواو) تعيق من تستقر في عمق ذاكرته ليس فقط عن التفاعل والإنتاج العاطفي
لأنها عطلت أولاً النمو العاطفي، وإنما أيضاً وكثيراً تعيقه عن الإنتاج العقلي.
الكلمة قبل أن تصبح فكراً ومن ثم فعلاً هي إحساس وهي عندما تخرج من القلب تحمل معها
مما فيه. أنها كالريح إن هبت من الصحراء حملت غبارها وإن هبت من القطب حملت ثلوجه
أو تسربت من بين ضلوع البحر حملت رقته إن كان هادئاُ ورهبته إن كان مجنوناً.
"
الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح. والإنسان الشرير
من كنز قلبه الشرير يخرج الشر. فأنه من فضلة القلب يتكلم فمه". لوقا 6 :45 وأحياناً
كثيرة تراني وعن غير قصد أقول من"وفرة القلب يتكلم فمه". الفضلة هي الباقي من الشيء
أي ما هو فاضل عنه ألا يعني ذلك ما هو زائد عنه؟ والوافر من الشيء هو أيضا الكثرة
أي ما كثر من الشيء أليس هو أيضا ما زاد من الشيء؟ فما هو الوافر في قلوبنا حتى
تفيض به أحاسيسنا وترشح به كلماتنا؟ أهو الخير يسكننا فنتمنى خيراً ونفعله عندما
يصبح الفعل إمكانية في أيدينا؟ أهو الصلاح محبة وسماحاً ومتسعاً للآخرين فينا ما
تعبق به صدورنا، فيتسرب خطابنا مطمئناً الآخر بأننا له أيا كانت الظروف إن كانت
حاجة الآخر إلى محبة؟ أتسبق كلماتنا الغافرة للآخر أي كلمة تدينه حتى عندما تبدو
الإدانة حقاً أو واجباً إذ يصنفها البعض خطأً في باب التأديب المحب؟ هل بإمكان
الآخرين أن يرتاحوا فينا حتى ولو كانت شخصيتهم مغايرة لشخصيتنا وطباعهم مغايرة
لطباعنا وآراؤهم مغايرة أو معاكسة لآرائنا؟ أم أن كل منا هو دائرة متكاملة يبتدأ من
ذاته ولا يكتمل إلا ملتحماً بذاته.
الآخر والآخرون هنا ليسوا عابري سبيل في حياتنا، فنحن غالباً ما
نكون اكثر رحمة وليونة في حكمنا وتعاطينا مع أولئك مما نكون مع أشخاص يشكلون
الامتداد الطبيعي لكياننا، العائلة والأقرباء والأصدقاء. ونحن غالباً ما نبرر
كلامنا وبالتالي فعلنا تجاه الآخرين بمدى استحقاقهم ولا سيما عندما تكون أحكامنا
سلبية. وكأن الآخرين يصبحون صباغأً لا يممكننا أن نتجنبه فترانا نلبس ألوانهم دون
مقدرة على المقاومة. وتصبح طاقتنا مرهونة بما يحركها من الخارج وليس ما هي كائنته
من الداخل. ولا يعود في تركيبة ذواتنا، وقد تشابكت فيها عوامل الوراثة والتربية
والمحيط الاجتماعي أي متسع للخيار الشخصي الذي من دونه نصبح مسترهنين لما يزرعه
الآخرون فينا. فيصبح كل قول لنا هو رد على قول وكل فعل لنا هو رد فعل. وإذ بنا بدل
أن نبرئ أنفسنا من مسؤولية ما يصدر عنا، نقع في مسؤولية إباحة سيادة قرارنا
للآخرين.
قد ينجح بعض الناس أن يفرضوا علينا طريقة خطاب معينة ولكن ذلك الغزو
لإرادتنا لا يمكن أن يستمر طويلاً إذ لا بد لثوابتنا أن تثور على كل ما هو دخيل ولا
بد لما هو فاضل في القلب أن يتدفق عبر اللسان الذي هو لجام الجسد كله كما يعلمنا
الكتاب المقدس"... إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر أن يلجم كل
الجسد أيضا " يعقوب3: 2 ضبط الجسد كله يبدأ من ضبط اللسان " فاللسان نار عالم
الإثم . هكذا جعل في أعضائنا اللسان الذي يدنس الجسم كله ويضرم دائرة الكون ويضرم
من جهنم" يعقوب3: 6 اللسان، وليس المقصود هنا ذاك العضو البيولوجي الصغير وإنما كل
كلمة تصدر عنه، انه نار عالم الخطيئة، يدنس الجسم "كله". وان كان الفم وبالتالي
اللسان يتكلم من" فضلة القلب" فلا بد إن كان النبع مسموماً أن يحمل معه سماً حيثما
عبر وصب. "وأما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يذلله. هو شر لا يضبط مملو سماً
مميتاً". يعقوب3: 8
لا يستطيع أحد أن يذلل اللسان ولا يستطيع أحد بالتالي أن يخبئ في
قلبه كنزاً صالحاً إلا إذا جعل هذا القلب مسكناً لمن ليس معه مستحيل. الوحيد القادر
على التغير."...عند الناس غير مستطاع. ولكن ليس عند الله. لان كل شيء مستطاع عند
الله" مرقص 10: 27 عندما نتكلم من خلاله، ومن خلاله نرى أخطاء الآخرين وعدم
استحقاقهم لا يمكننا إلا أن نرفق بهم قولاً وفعلاً. وكم في اللغة من معاني جميلة
يتيمة تنتظر قلوباً تتبناها. والناس كل الناس يطوعهم الكلام الجميل والكلمة لا تحفر
في الذاكرة إلا إذا خرجت من القلب. ما اكثر محبة الله لنا حين نرفق بالآخرين قولاً
وفعلاً.
الأوسمة والجوائز لـ »
sama smsma
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
sama smsma
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
sama smsma
المواضيع
لا توجد مواضيع
sama smsma
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى sama smsma
زيارة موقع sama smsma المفضل
البحث عن كل مشاركات sama smsma