ويؤكد على أنه كان له روح بشرية كالتي لنا " كما أننا نتكون من جسد مأخوذ من التراب ومن نفس تقبل روح من الله. فهذا ما صار إليه كلمة الله متخذا لنفسه صنعة يديه وعلى هذا الأساس أعترف بنفسه كابن الإنسان "(47). وفيما يلي بعض من أقوله:
+ " لذلك أيُّ مَنْ يسألنا عن كيفية ولادة الابن من الآب، نجيبه أنه لا يدرك أحد هذا
الخروج أو هذه الولادة أو هذه الدعوة أو هذه الرؤيا أو أي تسمية أخري يمكن أن نصف
بها هذه الولادة. لأنها في الحقيقة بالإجمال غير قابلة للوصف "(48).
+ " تسلمت الكنيسة 000 من الرسل ومن تلاميذهم هذا الإيمان [فهي تؤمن] بإله واحد الآب القدير خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وبيسوع المسيح الواحد، ابن الله الذي تجسد لأجل خلاصنا "(49).
+ " صار الله إنسانا والرب نفسه خلصنا معطيا لنا علامة العذراء "(50).
+ " كلمة الله ربنا يسوع المسيح الذي صار إنسانا بين البشر في الأيام الأخيرة ليوحد النهاية في البداية، أي الله بالإنسان "(51).
+ " لأجل خلاصنا، يسوع المسيح ربنا "(52).
+ " كان الكلمة موجودا في البدء مع الله، وبه خلق كل شيء وكان دائما موجودا مع الجنس البشري، وحديثا جدا، في لحظة معينة من الآب، اتحد مع صنعة يديه وبه صار إنسانا خاضعا للألم "(53).
+ " الابن هو سيد القوات الملائكية، إله من إله، وابن من الآب "(54).
u " خالق العالم هو بالحقيقة كلمة الله. هذا هو ربنا "(55).
وقد شرح القديس إيريناؤس التجسد ووحدة شخص المسيح الواحد، من خلال حديثه عن حلول الروح القدس على العذراء وولادة عمانوئيل الذي هو الله معنا منها، في مجمل رده على الغنوسيين؛ " ولد ابن الله من عذراء، وهو نفسه المسيح المخلص الذي تنبأ عنه الأنبياء، ليس كما يقول هؤلاء الناس (أي الغنوسيين) أن يسوع هو الذي ولد من مريم ولكن المسيح هو الذي نزل من فوق ". ثم يقول أن متى لم يقل " أما ولادة يسوع فكانت هكذا " (مت18:1) إنما قال " أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا "، " وهو عمانوئيل لئلا نتخيل أنه مجرد إنسان: لأنه ليس من مشيئة جسد ولا من مشيئة إنسان، بل بإرادة الله صار الكلمة جسدا. ويجب أن لا نتخيل أن يسوع واحد والمسيح آخر، ولكن يجب أن
نعرف أنهما نفس الواحد "(56).
+ كما رد على الأبيونيين قائلا " وباطل أيضا الأبيونيين الذين لم يقبلوا الإيمان لنفوسهم في اتحاد الله والإنسان 000 ولم يريدوا أن يفهموا أن الروح القدس حل على العذراء وأن قوة العلي ظللتها، ولذا فالذي ولد هو قدوس وابن الله العلي أبو الكل، ونتج التجسد "(57).
+ ومثل أغناطيوس الأنطاكي الذي شرح كيفية قبول المسيح للحدود البشرية " من لا يتغير، أي ذاك الذي يعلو الزمان والمكان ولا يرى ولكن صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألما وأحتمل كل شيء لأجلنا "، فقال أن الرب يسوع المسيح من أجلنا قبل الحدود الجسد والإنسانية، الذي كان غير مرئي صار مرئيا، غير المتألم صار متألما لأجلنا، غير المدرك صار مدركا،لأجلنا(58).
وهكذا قدم آباء الكنيسة، خلفاء الرسل، الذين تسلموا منهم " الإيمان المسلم مرة للقديسين "، الإيمان الصحيح والعقيدة القويمة (الأرثوذكسية) للكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية وردوا على هرطقات القرنين الأول والثاني، والتي أتت من خارج الكنيسة وأظهروا فساد أفكارها وبدعها.
وفي كتابه " الكرازة الرسولية " والذي شرح فيه الإيمان المسيحي تفصيلياً نلخص منه الفقرات التالية(59):