- تقول الأخت الإكليريكية ماريانا ثروت حلمي - إكليريكية طنطا " ثار جدل كثير حول ما إذا كان " ملاك الرب " في العهد القديم ( تك 16 : 7 – 14 ، خر 3 : 2 ، قض 2 : 4 ، 6 : 11 – 24 ، 13 : 3 – 20 ) أو " مـلاك الله " ( تك 21 : 17 – 19 ، 31 : 11 – 13 ) أو " ملاك حضرته " ( أش 63 : 9 ) هو واحد من الملائكة ، أو هو أحد ظهورات الله نفسه ؟
إن حقيقة أن " ملاك الرب " لا يتكلم باسم الله ، بل كالله ( بضمير المتكلم المفرد ) لا تترك مجالاً للشك في أن ملاك الرب هو ظهور لله نفسه ، فملاك الرب يقول عن نفسه ليعقوب " أنا إله بيت إيل " ( تك 31 : 13 ) وأحياناً يبدو الرب متميزاً عنه ( 2 صم 24 : 6 ) ورغم هذا التميز أحياناً ، فإنه يتكلم باعتباره الله ، ولذلك فإن أي تميُّز بين " ملاك الرب " والرب نفسه إنما هو بين الرب غير المنظور ، والرب الظاهر في صورة ملاك الرب " [ من أبحاث النقد الكتابي ] ( 16 )
- و يعلق نيافه الأنبا بيشوى على ظهورات السيد المسيح في العهد القديم فيقول :
[ إن ظهورات السيد المسيح قبل تجسده وولادته من السيدة العذراء لها أهمية ومدلولات كثيرة وتؤكّد فكرة التجسد الإلهى، كما تؤكّد رسالة المسيح الخلاصية التى صنعها بنفسه فى ملء الزمان.
وقد اقترنت هذه الظهورات الإلهية بأحداث عجيبة، ومواقف مصيرية. كما أنها تحمل بُعداً نبوياً يشير إلى المستقبل.
بأحداث عجيبة، ومواقف مصيرية. كما أنها تحمل بُعداً نبوياً يشير إلى المستقبل.
وكما ظهر السيد المسيح لأنبياء، هكذا أيضاً ظهر لأشخاص آخرين بعضهم قديسين وبعضهم ليسوا قديسين، ولكن كان لهم دورهم البارز فى أحداث تاريخ البشرية ]
-و يقول نيافة الأنبا موسى : [ لقد ظهر السيد المسيح في العهد القديم تمهيداَ لتجسدة النهائي في العهد الجديد ]
- و هكذا أتضح مما سبق أن ابن الله بنفسة قد تجلي للآباء بنفسة في العهد القديم و رأوة رؤيه العيان ، و هو يكلمهم في هئية ملاك او انسان أو في لهيب نار او سحاب ، مع أنهم لم يروا جوهر اللاهوت – الذى هو بطبيعتة غير مرئى – إلا أن الكتاب المقدس شهد بل تأكيد أنهم رأوا الله و عاينوة وجهاَ لوجه . هذا أنة كانت رسالة عامة تقدمها هذه الظهورات الإلهية لجميع الأجيال فهى تعلن عن الله من جهة ن و تدل على أمكانية ظهورة من جهة أخرى . ( 15 )
كيف تتفق رؤية البعض لظهورات الله مع عبارة "الإنسان لا يرانى ويعيش"؟
لم يكن موسى فقط هو الذى رآى وحكى لبنى إسرائيل عما رآه بل السبعون شيخاً أيضاً من شيوخ إسرائيل "رأوا إله اسرائيل" (خر24: 10).
هنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالى: ألم يقل الله لموسى "الإنسان لا يرانى ويعيش" (خر33: 20) فكيف نوفّق بين هذا القول وبين "ورأوا إله إسرائيل".. كيف رأوه؟ وكيف عاشوا بعد أن رأوه؟
للرد على ذلك نقول أنه فى فهمنا للكتاب المقدس لا يجب أن نأخد آية واحدة أو آيتين ونترك باقى الكتاب. لابد أن يقرأ الإنسان الكتاب المقدس كله ويزن الأمور ببعضها، فيفهم ما وراء الكلمات.
ليس هناك تناقض لكن هناك ربط.
موسى نفسه قيلت له هو بالتحديد فى البداية هذه العبارة، لكن الأسلوب الذى قيلت به نستطيع أن نفهم منه قصدالله من بهذه العبارة؟
بداية القصة هى أن موسى كان فى الجبل مع الله مرة أخرى، وهذا نجده فى الأصحاح 33 من سفر الخروج"وقال موسى للرب انظر أنت قائل اصعد هذا الشعب وأنت لم تعرفّنى من ترسل معى" (خر33: 12)
فرد عليه الله قائلاً: "وجهى يسير فأريحك. فقال له إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا، أليس بمسيرك معنا (أنت شخصياً) فنمتاز أنا وشعبك. فقال الرب لموسى هذا الأمر أيضاً الذى تكلمت عنه أفعله لأنك وجدت نعمة فى عينّىَ وعرفتك باسمك" (خر33: 14-17).
قال الله لموسى "وجهى يسير فأريحك" فقال موسى "إن لم يسر وجهك لا تصعدنا" فقال الله "الذى تكلمت عنه أفعله" فتجرأ موسى ودخل إلى أعماق أبعد وقال لله "أرنى مجدك" (خر33: 18).