ان الكتاب درج على دعوة الله بملاك الرب ، ومن أمثلة ذلك ما يلي :
أ – ظهر الرب لهاجر عندما هربت من وجه سيدتها سارة ، ودعاه الكتاب " ملاك الرب " ( تك 16 : 7 ، 9 ، 11 ) بينما قال الكتاب عن هاجر " فدعت إسم الرب الذي تكلم معها " ( تك 16 : 13 )
ب – ظهر الله لهاجر ثانية عندما طُردت من بيت سيدها ، ودعاه الكتاب " ملاك الرب " ( تك 21 : 17 ) بينما يظهر من حديثه مع هاجر أنه هو الله ضابط الكل ، فقال لهاجر " قومي أحملي الغلام وشدي يدك بـه 0 لأني سأجعلكِ أمة عظيمة " ( تك 21 : 8 ) فالملاك ليس له سلطان على الشعوب والأشخاص ، إنما الله ضابط الكل هو المتحكم في كل الأمور
جـ- الذي طلب من إبراهيم أن يقدم إبنه ذبيحة هو الله " وحدث بعد هذه الأمور أن الله إمتحن إبراهيم فقال له ياإبراهيم فقال هآنذا فقال خذ إبنك وحيدك الذي تحبه إسحق وأذهب إلى أرض المُريَّا وأصعده هناك محرقة " ( تك 22 : 1 ، 2 ) ثم ظهر الله لإبراهيم عندما همَّ بذبح إبنه ، ودعاه الكتاب بملاك الرب " فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال هآنذا فقال لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك إبنك وحيدك عنك " ( تك 22 : 11 ، 12 )
ومن الواضح أن إبراهيم لم يمسك إبنه عن الله الذي طلب منه أن يقدمه محرقة إذاً ملاك الرب هنا هو الله الأبن ، الذي عاد " ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء وقال بذاتي أقسمت يقول الرب إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك إبنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً " ( تك 22 : 15 – 17 )
د – ظهر الله لإمرأة منوح ، ودعاه الكتاب " ملاك الرب " ( قض 13 : 3 ، 9 ، 13 ، 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، 20 ، 21 ) وفي الحقيقة كان هو الله " فقال منوح لإمرأته نموت موتاً لأننا قد رأينا الله " ( قض 13 : 22 )
- " ملاك " تعنى أي مُرسَل من قِبـل الرب ، ولذلك أُطلقت على يوحنا المعمدان " هآنذا أرسل ملاكي " كما أُطلقت على إقنوم الإبن لأنه مُرسَل من الآب ، فلا عجب إذا دُعي الأقنوم الثاني في ظهوراته في العهد القديم بأنه " ملاك الرب "
- يقول القديس مار افرآم السرياني " ولكن المسيح المولود منها ( من العذراء مريم ) متأنس ، لذلك أسماه الكتاب ملاكاً وإلهاً ، لأنه قال : أن ملاك الرب ظهر في العليقة ، ثم قال أنه الإله الذي ظهر فيهـا " ( المخطوطة 112 هـ بمكتبة جامعة أكسفورد )
كما يقول أيضاً مار أفرآم السرياني " أن الملاك ظهر في العليقة ، ثم قال أنه الإله الذي ظهر فيها ، فسماه ملاكاً وإلهاً ، كما قد ظهر في آخر الزمان : لاهوت وناسوت معاً ، طبيعة واحدة ، رب واحد ، إله واحد بلاهوته وناسوته " ( مخطوطة 112 بمكتبة أكسفورد ) "
- يقول الشهيد يوستين " إذاً فكلمة الله هو إبن الله كما قلنا سابقاً ، وقد دُعي ملاكاً ورسولاً ، لأنه أعلن لنا ما ينبغي أن نعرفه ، وقد أُرسل ليكشف كل ما يجب أن يُستعلن ما أكثر المكتوب لكي يبرهن على أن يسوع المسيح هو إبن الله ورسوله الذي هو الكلمة منذ القدم ، الذي ظهر أحياناً في هيئة نار وأحياناً أخرى شبه ملاك ولكنه الآن صار إنساناً بإرداة الله ، من أجل جنس البشر " ( ANF Vol I . P 184 )
كما يقول الشهيد يوستين أيضاً في حواره مع تريفو " هل وعيتم أيها السادة أن الله نفسه الذي خاطب موسى باعتباره ملاكاً ، الذي تكلم معه من وسط النار ، أعلن لموسى أنه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب " ( ANF Vol I 0 P 226 )
- يقول الشهيد كبريانوس " المسيح هو الملاك وهو الله في نفس الوقت ، ففي سفر التكوين جاء عن إبراهيم { فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال هآنذا فقال لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك إبنك وحيدك عني } ( تك 22 : 11 ، 12 ) وأيضاً في نفس السفر جاء عن يعقوب { وقال لي ملاك الله في الحلم أنا إله بيت إيل حيث مسحتَ عموداً حيث نذرتَ لي نذراً } ( تك 31 : 11 ، 13 ) وأيضاً في سفر الخروج { وكان الرب يسير أمامهم نهاراً في عمود سحاب ليهديهم في الطريق وليلاً في عمود نار } ( خر 13 : 21 ) ثم بعد ذلك في نفس الموضع { فانتقل ملاك الـرب السائـر أمام عسكر إسرائيل } ( خر 14 : 19 )
- يقول القديس هيلاريون " لقد أستُعلن كملاك ، وهذا هو عمله ، ولكن ليس طبيعته ، فالأسم الذي يعبر عن طبيعته قد أُعطي لكم على أنه هو الله فحديث الله بدأ كأنه حديث الملاك لكي يكشف عن سر خلاص البشرية بالإبن ثم بعد ذلك ظهر أنه إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب ، لكي نعـرف إسمه الـذي هو طبيعته وأخيراً فهو الله " الذي هو كائن بذاته " الذي أرسل موسى لإسرائيل ، لكي نتأكد بيقين أنه هو الله بكل ما تعنيه الكلمة " ( On The Trinity – Book V 21 , 22 ) "
- يقول العلامة نوفاتيان " كيف يكون إذاً هو الله إذا كان هو ملاكاً ؟ مع أن هذا الأسم لم يُمنح قط في أي مكان للملائكة ، إلاَّ أننا في مواجهة هذه الحقيقة ملتزمون بهذا الإعتقاد ، أن نفهم أنه كان إبن الله ، الذي لكونه هو من الله ، فهو بكل يقين يُدعى الله ، إذ هو إبن الله ولكن لأنه خاضع للآب ، وهو المخبر بإرادة الآب ، لذلك دُعي ملاك المشورة العظمى ( أش 9 : 6 ) من أجل هذا ، فإنه بالرغم من أن هذا النص لا يلائم أن يكون معبراً عن شخص الآب ، لئلا يقال عنه أنه ملاك ، ولا يناسب أن يُعبّر عن شخص الملاك لئلا يدعى إلهاً ! إلاَّ أنه يلائم شخص المسيح أن يكون هو الله لأنه إبن الله ، وهو في نفس الوقت الملاك لأنه مُرسَل لكي يخبر بما هو في فكر الآب "